نُشر هذا المقال في جريدة «الأنباء الكويتية» عدد يوم الأحد الموافق 6 سبتمبر 2026، ويتناول ملف الولاية التعليمية من زاوية القانون والتربية وعلم النفس والشريعة، باحثاً في سؤال أساسي: «كيف نضمن ألا يدفع الطفل ثمن خلاف الكبار؟»
⚡ المبادئ الثلاثة الحاكمة في الولاية التعليمية
- القانون حسم الأصل — والإشكال يظهر عند التطبيق
- الولاية التعليمية تختلف عن الولاية على النفس وعن النفقة
- ثبوت الولاية للحاضن لا يُقصي الطرف الآخر
- متى يبدأ الخلاف الحقيقي؟
- الحاضن لا يحتاج حكماً جديداً لممارسة حقه
- الإجراءات الإدارية كعائق — إشكالية التسجيل المدرسي
- الأم الأرملة — نموذج واضح لأهمية الفصل بين الولايتين
- عندما يمنع الخلاف الطفل من الدراسة — تداعيات قانونية
- قاضي الأمور الوقتية — المادة 11 من قانون محكمة الأسرة
- المطلوب: ربط مؤسسي وإجراءات أوضح
- مصلحة الطفل — المعيار الحاكم وليس الشعار
- الأسئلة الأكثر بحثاً

مع بداية كل موسم دراسي، لا تعود مسألة التعليم مجرد حديث عن المدارس والمناهج، بل تطفو إلى السطح في بعض الأسر قضية أكثر حساسية: من يملك قانوناً اتخاذ القرارات التعليمية المتعلقة بالطفل عندما يكون الوالدان منفصلين أو بينهما نزاع؟
قد يبدو السؤال إجرائياً في ظاهره، لكنه في حقيقته يمس أحد أكثر حقوق الطفل جوهرية: أن يبدأ دراسته في موعدها، وأن يستمر في بيئته التعليمية بصورة مستقرة، وألا يتحول خلاف الكبار إلى عائق يحول بينه وبين المدرسة.
⚠️ حين يتأخر تسجيل طفل، أو يتعطل نقله، أو تتوقف إجراءات دراسته بسبب نزاع بين والديه — فإن الزمن الدراسي الذي يفقده لا يمكن استعادته بسهولة.
📋 القانون حسم الأصل — والإشكال يظهر عند التطبيق
الإشكالية في الولاية التعليمية لا ترجع، في كثير من الحالات، إلى غياب النص القانوني، وإنما إلى الفجوة التي تظهر بين ما قرره القانون وبين ما يحدث عملياً عند اختلاف الوالدين أو وجود عائق يحول دون تمكين الحاضن من مباشرة شؤون الطفل التعليمية.
فبحسب ما قرره قانون حقوق الطفل، أُسندت الولاية التعليمية إلى الحاضن، وربطت ممارستها بما يحقق مصلحة الطفل. وهذا التنظيم يحمل دلالة مهمة: أن المشرع لم ينظر إلى الولاية التعليمية باعتبارها أداة لإدارة النزاع بين الأب والأم، وإنما باعتبارها وسيلة تضمن وجود شخص محدد قانوناً يستطيع اتخاذ الإجراءات التعليمية اللازمة حتى لا يبقى مستقبل الطفل معلقاً على استمرار الاتفاق بين والديه.
⚖️ الولاية التعليمية تختلف عن الولاية على النفس وعن النفقة
من أكثر النقاط التي تستحق التوضيح أن الولاية التعليمية ليست هي الولاية على النفس، كما أنها لا تتطابق مع الالتزام بتحمل النفقات التعليمية.
| المركز القانوني | التعريف والأثر | صاحبه |
|---|---|---|
| الولاية التعليمية | صاحب الصفة القانونية في مباشرة الإجراءات التعليمية أمام الجهات المختصة | الحاضن |
| الولاية على النفس | السلطة العامة على شخص الطفل في غير شؤون الحضانة | الأب أو من يخلفه |
| النفقة التعليمية | الالتزام المالي بتكاليف تعليم الطفل | الملزم بالنفقة |
كون أحد الأطراف ولياً على النفس لا يعني بذاته انتقال الولاية التعليمية إليه إذا كانت ثابتة للحاضن. كما أن الالتزام المالي بالتعليم مسألة تختلف عن تحديد الطرف صاحب الصفة في مباشرة الإجراءات الدراسية. والخلط بين هذه المراكز قد يكون سبباً مباشراً في تعطيل تسجيل الطفل.
✅ ثبوت الولاية للحاضن لا يُقصي الطرف الآخر
من المهم التمييز بين أمرين كثيراً ما يقع الخلط بينهما:
- الصفة القانونية في مباشرة الإجراءات
- التسجيل والنقل واختيار المدرسة
- التعامل مع الجهات الرسمية التعليمية
- حرمان الطرف الآخر من متابعة الطفل
- منع الأب من الاهتمام بمستواه الدراسي
- إقصاء الطرف الآخر من حياة الطفل
الطفل قد يحتاج إلى تسجيل أو نقل بين المدارس أو اختيار نوع معين من التعليم. ولا يمكن منطقياً أن تتوقف كل خطوة من هذه الخطوات على وجود توافق كامل ومستمر بين والدين قد تكون العلاقة بينهما محل نزاع.
🚨 متى يبدأ الخلاف الحقيقي؟
تظهر الصعوبة العملية بصورة أكبر عندما يرتبط القرار التعليمي بمسألة مالية أو بموقف أسري معقد. وقد يختلف الوالدان حول:
📌 الحاضن لا يحتاج حكماً جديداً لممارسة حق قرره القانون
متى كانت الحضانة ثابتة، فإن الأصل أن يتمكن الحاضن من مباشرة الإجراءات التعليمية المرتبطة بالطفل دون أن يكون مضطراً إلى الحصول في كل مرة على موافقة الطرف الآخر.
🏫 الإجراءات الإدارية كعائق — إشكالية التسجيل المدرسي
من أبرز الإشكالات العملية وجود متطلبات إجرائية في بعض حالات تسجيل الطلبة المستجدين، مثل:
إذا كان الحاضن هو صاحب الولاية التعليمية قانوناً، فإن هذه الإجراءات تحتاج إلى مواءمة مستمرة مع التنظيم التشريعي؛ حتى لا يصبح الإجراء الإداري عائقاً أمام ممارسة الحق الذي قرره القانون. الهدف ألا تتوقف دراسة طفل بسبب اختلاف بين نص قانوني وإجراء إداري.
👩 الأم الأرملة — نموذج واضح لأهمية الفصل بين الولايتين
تظهر هذه الإشكالية بصورة أكثر وضوحاً في حالة الأم الأرملة التي تتولى حضانة أطفالها.
وتكشف هذه الحالة عملياً مدى أهمية عدم الخلط بين الولاية التعليمية والولاية على النفس — فلكل منهما أحكامه المستقلة وصاحبه المحدد.
تواجه عائقاً في تسجيل أبنائك أو نقلهم بسبب نزاع مع الطرف الآخر؟
التقييم القانوني المبكر لمركزك القانوني يحسم الإجراء الصحيح قبل أن يضيع وقت دراسي لا يُعوَّض.
⚠️ عندما يمنع الخلاف الطفل من الدراسة — تداعيات قانونية
الأمر يصبح أكثر خطورة عندما يؤدي النزاع إلى:
عندها لا تعود القضية مجرد خلاف بين أب وأم. بل تصبح متصلة بحق قانوني أصيل للطفل، إذ إن:
🏛️ قاضي الأمور الوقتية — المادة 11 من قانون محكمة الأسرة
محكمة
الأسرة
أتاح قانون محكمة الأسرة لقاضي الأمور الوقتية التدخل في مسائل تتعلق بالمحضون، ومنها إصدار أوامر على عرائض بشأن تسجيله في المدارس الحكومية أو الخاصة، بما يسمح بمعالجة العائق بصورة عاجلة دون انتظار الفصل النهائي في دعوى طويلة.
إزالة العائق عند حدوثه — لا إنشاء الحق من جديد في كل مرة.
أن يتحول اللجوء للقضاء إلى شرط لممارسة حق قرره القانون للحاضن.
🔗 المطلوب: ربط مؤسسي وإجراءات أوضح
التجربة العملية تكشف الحاجة إلى مزيد من التنسيق بين الجهات التعليمية والقضائية والرسمية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال:
⭐ مصلحة الطفل — المعيار الحاكم وليس الشعار
في النهاية، لا ينبغي النظر إلى الولاية التعليمية باعتبارها انتصاراً قانونياً للأب أو للأم. وليست وسيلة لمنح أحد الطرفين سلطة إضافية في مواجهة الآخر. إنها في جوهرها:
ولهذا يجب أن تظل مصلحة الطفل المعيار الحاكم: للتشريع، وللإجراءات الإدارية، وللقرارات التعليمية، وللقضاء عند التدخل. فالطفل ليس طرفاً في الخلاف الذي وقع بين والديه — ولا ينبغي أن يصبح مستقبله الدراسي هو الثمن.
🏛️ خدمات مركز الأربش في منازعات الولاية التعليمية
- وزارة التربية الكويتية: moe.edu.kw
- وزارة العدل الكويتية: moj.gov.kw
❓ الأسئلة الأكثر بحثاً
أُعدَّ هذا المحتوى بقلم المحامية / منى الأربش — مؤسس مركز الأربش الدولي للمحاماة والاستشارات القانونية. المعلومات الواردة مستندة إلى قانون حقوق الطفل الكويتي وقانون محكمة الأسرة والاتجاه القضائي المعمول به. هذا مقال قانوني لأغراض التوعية ولا يُغني عن الاستشارة القانونية المتخصصة لكل حالة بعينها.



