صدر المرسوم بقانون رقم (78) لسنة 2026 في شأن مكافحة التستر التجاري، المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 2 أغسطس 2026 بالعدد (1803). يُعزز الإفصاح عن المستفيد الحقيقي، ويُشدد الرقابة على الإدارة الفعلية، ويُوجب توفيق أوضاع الأنشطة المخالفة. إذا كان نشاطك يحمل مخاطر التستر، فقد بدأت ساعة الامتثال.
ملخص القضية
⚡ المبدأ الحاكم — سؤالان يقلبان مسار النزاع
قد تبدو العلاقة التجارية محكمة من الخارج: رخصة قائمة، عقود موقعة، كمبيالات محررة بمبالغ كبيرة، وحسابات مصرفية توحي بأن النشاط يسير داخل إطار قانوني مستقر.
لكن هذه المظاهر لا تحسم وحدها مشروعية العلاقة. فقد تكون الرخصة باسم شخص، بينما يتولى شخص آخر تمويل النشاط وإدارته وينفرد بأرباحه وخسائره، ويظهر صاحب الرخصة في الأوراق دون أن تكون له مشاركة اقتصادية حقيقية.
وعندما ينشأ النزاع، لا يقتصر دور المحكمة على فحص صحة التوقيع أو شكل الكمبيالة. بل تنتقل إلى السؤال السابق على جميع المستندات: هل نشأت هذه الأوراق عن نشاط تجاري مشروع، أم كانت جزءاً من هيكل صوري يخفي الممارس الحقيقي للنشاط؟
📌 الحقيقة الاقتصادية قبل الشكل القانوني
لا يقف القضاء التجاري عند أسماء الأطراف أو العبارات التي اختاروها لعقودهم. فالتكييف القانوني لا يتحدد بما يسميه المتعاقدون، وإنما بحقيقة الحقوق والالتزامات التي أنشأوها. وقد يُوصف الاتفاق بأنه عقد إدارة أو وكالة تجارية أو شراكة داخلية — لكن المحكمة تبحث في الواقع الخفي:
🔍 معيار التستر التجاري — مؤشرات الكشف
لا يثبت التستر لمجرد وجود مدير غير كويتي أو شخص يتولى تشغيل المنشأة. فالوكالة والإدارة والاستعانة بالخبرة قد تكون جميعها مشروعة. إنما يظهر الخطر عند اجتماع هذه المؤشرات:
والمعيار ليس مجرد الإدارة اليومية — بل السيطرة الاقتصادية الفعلية على المشروع بمجموعها. ونسبة الـ51% وحدها لا تكفي إذا كانت السيطرة الفعلية بالكامل لغير الشريك الظاهر.
⚖️ بطلان الاتفاق لمخالفة النظام العام
إذا تبيّن أن الغرض الحقيقي من الاتفاق هو تمكين شخص من ممارسة نشاط على خلاف القيود القانونية الآمرة، فإن الاتفاق قد يقع باطلاً بطلاناً مطلقاً. والبطلان المطلق يختلف اختلافاً جوهرياً عن القابلية للإبطال:
| الجانب | العقد القابل للإبطال | العقد الباطل بطلاناً مطلقاً |
|---|---|---|
| الوجود القانوني | موجود إلى أن يُبطَل | لا ينتج الأثر منذ النشأة |
| التصحيح بالإجازة | ممكن في حالات معينة | مستحيل — لا تصحح الإجازة |
| إثارة البطلان | لذوي المصلحة فقط | لكل ذي مصلحة وللمحكمة من تلقاء نفسها |
| التقادم | قابل للتقادم | لا يكتسب مشروعية بمرور الزمن |
🚫 لماذا لا يصحح التقايل العقد الباطل؟
التقايل هو اتفاق المتعاقدين على إنهاء عقد صحيح كان قائماً بينهما. أما العقد الباطل بطلاناً مطلقاً، فلا يوجد قانوناً بالمعنى الذي يسمح بإنهائه تعاقدياً.
الأطراف لا يستطيعون منح المشروعية بأثر رجعي لعلاقة نشأت مخالفة للنظام العام، ثم الادعاء بأنهم أنهوا هذه العلاقة بالتراضي. يجوز لهم الاتفاق على كيفية تصفية الآثار الواقعية — لكن لا يجوز محو وصف البطلان أو تعطيل القواعد الآمرة بإرادتهم.
📄 حدود استقلال الورقة التجارية
تقوم الكمبيالة على التزام صرفي يتميز عن العلاقة الأصلية. ويهدف هذا الاستقلال إلى حماية الثقة والائتمان وسرعة التداول. لكن استقلال الورقة لا يعمل بالدرجة ذاتها في كل علاقة:
الحماية الصرفية أقوى — ويضيق نطاق الدفوع التي يستطيع المدين التمسك بها. البطلان لا يمتد إليه تلقائياً.
يجوز بحث الدفوع الشخصية: بطلان السبب، الصورية، عدم مشروعية العلاقة الأصلية. القوة الصرفية لا تُعطّل بحث حقيقة إصدار الورقة.
ولهذا لا يكفي القول إن الكمبيالة مستوفية شكلها. بل يجب تحديد: من يحملها؟ هل كان طرفاً في الاتفاق الأصلي؟ هل يعلم بعدم مشروعية النشاط؟ هل صدرت الورقة لضمان الاتفاق ذاته أم لمعاملة مستقلة؟
⚖️ المبادئ القضائية المستخلصة
🚨 مرسوم 78/2026 والامتثال الوقائي — ما الذي يجب فعله الآن؟
التصحيح الحقيقي يجب أن يشمل حسب الحالة: تعديل الملكية — إعادة توزيع الصلاحيات — تصحيح بيانات المستفيد الفعلي — تعديل الترخيص — إعادة تنظيم الحسابات — ومعالجة الاتفاقات والضمانات السابقة.
قبل الاعتماد على مهلة التصحيح المقررة، يجب التحقق من النص الرسمي للمرسوم لتحديد: رقم المرسوم الصحيح، تاريخ بدء النفاذ، الأشخاص المخاطبين به، المخالفات التي يشملها التصحيح، وأثر المبادرة بالتصحيح في المسؤولية.
نشاطك قد يندرج تحت أحكام مرسوم 78/2026 — لا تنتظر التحقيق
مراجعة الامتثال القانوني الآن أفضل من مواجهة البطلان لاحقاً. مركز الأربش يُعدّ تقرير مراجعة شامل يحدد المخاطر ويضع خطة التصحيح.
⛔ أخطاء شائعة يجب تجنبها
إذا كانت السيطرة الاقتصادية الكاملة بيد غير الشريك الظاهر، فإن الهيكل قد يوصف بالصورية بغض النظر عن النسبة.
إذا كان سبب الكمبيالة علاقة تستر غير مشروعة، قد تفقد حمايتها في العلاقة بين الأطراف المباشرة.
التصحيح الشكلي لا يمنح المشروعية — المعيار هو التغيير الحقيقي في الملكية والسيطرة والإدارة والمخاطر الاقتصادية.
التقايل لا يصحح العقد الباطل بطلاناً مطلقاً، وقد يُضعف موقفك القانوني بدلاً من تعزيزه.
⚖️ متى تحتاج مركز الأربش؟
- إعداد تقرير مراجعة الامتثال القانوني الشامل وفق مرسوم 78/2026
- فحص هيكل الملكية والسيطرة والإدارة الفعلية
- مراجعة بيانات المستفيد الحقيقي والاتفاقات الجانبية
- تحليل الكمبيالات والشيكات والضمانات المرتبطة بالنشاط
- إعداد خطة إعادة الهيكلة القانونية وتوفيق الأوضاع
- التمثيل في المنازعات والتحقيقات المتعلقة بالتستر التجاري
❓ الأسئلة الأكثر بحثاً
- وزارة التجارة والصناعة الكويتية: moci.gov.kw
- وزارة العدل الكويتية: moj.gov.kw
يُقدَّم هذا المحتوى ضمن الإطار المهني لمركز الأربش الدولي للمحاماة تحت إشراف المحامية المرخصة منى الأربش. المعلومات مستندة إلى التوجه القضائي الكويتي ومرسوم 78/2026. هذه دراسة تحليلية لا تُغني عن الاستشارة القانونية المتخصصة لكل حالة.


