مدى دستورية نظر المحكمة لإلتماس إعادة النظر: نظرة تحليلية مقارنة بين القانون المصري والكويتي

في سابقة قضائية معاصرة قضت المحكمة الدستورية العليا بجمهورية مصر العربية وبعد ما يربو على ستة وخمسون عاماً من إعمال نصوص قانون المرافعات المدنية والتجارية والقانون 13 لسنة 1968 في مجال سريانه على البند رقم 6 من المادة 241 من القانون ذاته والتي تتمثل في أن تكون المحكمة  المنظور أمامها دعوى إلتماس إعادة النظر مشكلة – من القضاة أنفسهم – أو أي منهم – الذين أصدروا الحكم الملتمس الأمر الذي يغدو مخالفاً لمبادئ العدالة وسيادة القانون وحق التقاضي والدفاع والذي أنتهت ذات المحكمة بقضائها بعدم دستورية تشكيل محكمة إلتماس إعادة النظر بذات القضاة الصادر منهم الحكم.

– وأنتهت المحكمة مصدرة الحكم أن العمل القضائي لا يجوز أن يكون موطناً لشبهة تداخل تجرده أو تلقى ظلالاً قاتمة حول حيدته، فلا يطمئن إليه متقاضون تشبثوا فيه بعد أن جاء نائياً عن القيمة الرفيعة للوظيفة القضائية.

وبمطالعة ذات الحكم نجد أنه يقابل ذات النص في مجال سريانه على نص المادة 150 من قانون المرافعات الصادر بالمرسوم بالقانون رقم 38 لسنة 1980 بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية بدولة الكويت.

* ولما كانت الأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية تكتسب أهمية مضاعفة بالنظر لطبيعتها وإختصاصها الحصري في الرقابة على دستورية القوانين واللوائح والذي يمنحها مرجعية قانونية دستورية طالما ألتزمت نطاق إختصاصها بالإضافة إلى الآثار المباشرة وغير المباشرة التي تترتب عليها والتي تتجاوز في بعض الأحيان الأشخاص والأطراف ذات الصلة بها لتشمل آليات عمل وضمانات المؤسسات الدستورية في الحاضر والمستقبل، ولذلك يتوقف المهتمون من أهل الإختصاص وغيرهم عند هذا النوع من الأحكام بالدراسة والتحليل مما يسهم في تطوير إتجاهات القضاء الدستوري بدولة الكويت خاصة. وتنمية التوعية بآليات وضوابط عمل المؤسسات في إطار المبادئ الدستورية وفي مقدمتها أن السيادة للأمة مصدر السلطات جميعاً.

– وفي هذا الإطار ومما لاشك فيه يعد الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا بجمهورية مصر العربية الصادر في 6/1/2024 يوافق صحيح الوقائع والقانون والذي قضى بعدم دستورية تشكيل محكمة إلتماس إعادة النظر بذات القضاة الصادر منهم الحكم والذي تتوافق ذات النصوص مع نص المادة 150 من المرسوم بقانون 38/1980 بشأن إصدار قانون المرافعات الكويتي.

وهو حكماً موفق لأسباب موضوعية وشكلية وجوهرية فهو يوافق التوزيع الدستوري للإختصاصات بين السلطات القضائية.

– ولا يمكننا في هذا السياق إغفال أن النص بالمادة 150 من ذات قانون المرافعات الكويتي سالف الذكر المتعلق بذات المضمون من أنه لا يتصور أن تنظر المحكمة بذات تشكيلها دعوى إلتماس إعادة النظر في الحكم الصادر عنها مبلورة به حكما قضائيا أنتهت إليه ذات المحكمة وأبانته في منطوق حكمها المنعي عليه من الملتمس بالأسباب الواردة بنص المادة 148 من ذات القانون.

– وهو إن صادف صحة وأقتضى قبولاً يعد إقراراً من ذات المحكمة الملتمس بحكمها تنكبها في إصدار الحكم مقضياً إلى إبطاله لسبب لازمه عند ضرورة.

ومن ثم وإنطلاقاً من واجبنا المهني والرقابي فإننا نناشد المشرع بتعديل نص المادة 150 من المرسوم بقانون رقم 38/1980 بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية، ذلك فيما يتعلق بتشكيل المحكمة المنظور أمامها دعوى إلتماس إعادة النظر وذلك بإضافة أداة النهي ( لا ) ونصها لايجوز أن تباشر ذات المحكمة دعوى إلتماس إعادة النظر.

وفيما قبلت الطعن المنوه عنه بقرارها بغرفة المشورة بالمحكمة الدستورية ذاتها ومن ثم فيما يتعلق بأحكام المحكمة الدستورية بدولة الكويت من إعمال رقابتها وإنسجامها مع أحكامها المتواترة على ذات السياق فيما يتعلق بإختصاصها بنظر الطعون المتعلقة بدستورية القوانين واللوائح دون غيرها من المحاكم.

إنصافاً لضمان الحيدة وتوكيداً لها وليكون الغرض من أحكام القضاء حصناً للمتقاضين ودعوة منا لانتهاج ذات النهج من المحكمة الدستورية العليا بجمهورية مصر العربية فيما قضت به لقناعتنا بصحته.

أ. منى الأربش

محامية

مؤسس مركز الأربش الدولي