لطالما تلك العبارة الواردة على النظام الآلي للخدمات الإلكترونية بمنع إنجاز المعاملة للمواطنين وهي عبارة مؤرقة تسبب للمواطن الإزعاج المستديم ما بقيت ظاهرة تعلن لصاحب المعاملة الحكومية الخاصة بضرورة مراجعة الجهة المعنية صاحبة الإختصاص لتسديد المخالفة الواردة على المعاملات سواء كانت مرورية أو فيما يتعلق بأحكام الجنح العامة/ أو الخاصة بشتى أنواعها دون مقتضى أو مسوغ قانوني أو تشريعي لها.
ومما لا ريب به في ظل المعاملات الإلكترونية التي أنتشرت حديثاً بفضل التطور التكنولوجي في شتى المجالات وإختفاء الأوراق والدعامات المادية للمحررات وغنى عن القول فإن إنجاز معاملة ما بأي من جهات الدولة يتطلب إستحداث قواعد قانونية تواكب هذا التطور أخصها عدم قانونية أو أحقية الدولة في إيقاف أي معاملة بوجه عام دونما سند قانوني وأستوجب ذلك التصرف بإيقاف تلك المعاملة بوجود حكماً نهائياً أو بات يخول للموظف المختص منع صاحب المعاملة من إتمامها كما بالأحكام القضائية المودعة لدى إدارات التنفيذ الدولة المختلفة ليقف المواطن على مشروعية منعه من إتمام المعاملة وليتخذ اللازم قانونا.
– وقد جاء قانون المعاملات الإلكترونية رقم 20/2014 بتنظيم المعاملات الإلكترونية ووضع لها القواعد والضوابط المناسبة أخصها المادة الثانية من هذا القانون بشأن نطاق تطبيقه والتي تنص على “تسري أحكام هذا القانون على السجلات والرسائل والمعلومات والمستندات والتوقيعات الإلكترونية ذات العلاقة بالمعاملات (المدنية التجارية والإدارية).
وفي هذا الإطار فإننا نخاطب المشرع والدولة ممثلة بإدارتها المختلفة وخاصة وزارة الداخلية بسن التشريع يمكن الدولة من منع أي فرد مواطن/مقيم من القيام بإنجاز أي معاملات “بلوك” كإجراء من -اجراءات التنفيذ الجبرية- إلا في حال كانت عليه مخالفات قانونية لا يمكن التصالح بها أو قضايا تم إصدار أحكام نهائية بها، إنطلاقاً من التيسير على المواطنين وتخفيف الأعباء عليهم وإنطلاقاً من إتخاذ الإجراءات المعقولة والقانونية بالمعاملات الإلكترونية لضمان دقة وسلامة تنفيذ كافة المعاملات وفق الضوابط وشروط فنية قانونية محددة قصد بها إنجاز المعاملات الإلكترونية وأخيرا وفق الاطر القانونية.
وهو ما أكدت عليه محكمة التمييز في حكم بارز لها بجواز رقابة القضاء على القرارات التي تصدرها جهات الدولة بوضع القيود الأمنية على بعض المواطنين الأمر الذي يعد والحال معه تعسفاً من الجهات الإدارية بالدولة بإستعمال الحق وإنحرافها عن الهدف الذي وضع ذلك الحق من أجله في إطار تحول دولة الكويت إلى التحول الرقمي وعدم خلق ضغوطات على المواطنين بشأن تيسير المعاملات الإلكترونية الخاصة بهم.
وأخيرا فإن هذا التشريع بعد أن يرى النور فواجب تطبيقه بين الأفراد بينهم بين بعض وعدم قصره على الدولة ضد الفرد فقط، وإلى آنذاك فيجب وقف اتخاذ هذا الاجراء الذي ليس له سند من القانون والالتزام بالاجراءات الجبرية المنصوص عليها قانونا فقط.



