شهد قانون الشركات الكويتي (القانون رقم 1 لسنة 2016) تعديلات هامة بهدف خلق بيئة استثمارية جاذبة، وتحقيق نمو مستدام للشراكات التجارية والمشاريع الصغيرة في الكويت. تعكس هذه التعديلات جهود الحكومة الكويتية لتحفيز الاقتصاد الوطني، وتحسين بيئة الأعمال بما يتماشى مع التطورات الإقليمية والدولية. جاءت اللوائح التنفيذية لتبسيط إجراءات تأسيس الشركات المختلفة، مما مكن رواد الأعمال من بدء مشاريعهم بسهولة وبوقت قصير دون التعرض لتعقيدات بيروقراطية مطولة. من شأن هذه التسهيلات دعم النمو الاقتصادي من خلال تسريع دورة حياة الشركات وزيادة حوافز الدخول إلى السوق. تأتي التعديلات في القانون للسماح بتملك الشركات الأجنبية الكامل لحصص شركاتها، مما يتيح للأعمال الأجنبية ممارسة نشاطاتها بحرية أكبر. وقد ألغت الكويت شرط وجود وكيل محلي للشركات الأجنبية، وهذا ما يعزز جاذبية السوق الكويتي للاستثمارات الأجنبية. تعتبر هذه الخطوة جزءاً من رؤية الكويت 2035 لخلق بيئة اقتصادية متقدمة وأكثر انفتاحًا، حيث تستفيد الشركات الأجنبية من حرية تامة في تشغيل مشاريعها وزيادة فرص الشراكات والاستثمارات المشتركة. يسعى قانون الشركات لتحقيق مستوى عالٍ من الشفافية، مما يساهم في زيادة الثقة بين المستثمرين ويساهم في تعزيز نزاهة السوق. وتنص المادة على التزام مكتتب الشركة بالإفصاح عن جميع المعلومات اللازمة، مع إلزام الشركة بتحديث البيانات وتقديم جميع المعلومات المتاحة مما يسهم في ضمان اتخاذ القرارات الاستراتيجية على أسس واضحة. تمتلك المشاريع الصغيرة والمتوسطة خيار الحصول على التمويل من “الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة” بعد استيفاء شروط القانون رقم 98 لسنة 2013. هذا الصندوق يعتبر دعماً حيوياً لرواد الأعمال ويساهم في تعزيز المشاريع الوطنية الصغيرة التي تعد رافداً أساسياً للاقتصاد الكويتي. لتعزيز إدارة الشركات بطريقة تعزز حقوق المساهمين وأصحاب المصالح، يحتوي القانون على أحكام إلزامية تفرض على مجلس الإدارة إعداد تقارير سنوية ومراجعتها من قبل الجمعية العمومية، ويشمل ذلك تقريرا عن الوضع المالي والأداء العام للشركة،. أما المادة 186 فتؤكد على الشروط والضوابط التي يجب أن تتوافر في الأعضاء المستقلين لمجلس الإدارة، مما يضمن نزاهة القرارات والتوجهات الاستراتيجية للشركة. في إطار التحديثات، يتضمن القانون توجيهات باستخدام التكنولوجيا الحديثة، لا سيما في عقد الاجتماعات والتواصل الإلكتروني بين المساهمين وأعضاء مجلس الإدارة. المادة 143 توضح أن الحضور عبر الوسائل التقنية يعد قانونياً ويشمل الأطراف المعنية كافة، مما يساهم في مرونة الاجتماعات وسرعة اتخاذ القرارات حتى في ظل العوائق الجغرافية. عدلت المادة 116 لتصبح الجمعية العامة غير العادية ملزمة بتوافر نصاب لا يقل عن ثلاثة أرباع رأس المال لعقد الاجتماع الأول، وفي حال عدم توفر النصاب يتم عقد اجتماع ثانٍ بشرط توفر أكثر من نصف رأس المال. كما تم منح الوزارة صلاحية دعوة الجمعية العامة بناءً على طلب الشركاء الذين يملكون نصف رأس المال أو أكثر، وذلك في حالة امتناع مدير الشركة عن الدعوة. دور مركز الأربش في دعم الامتثال للقوانين الجديدة يساهم مركز الأربش للمحاماة والاستشارات القانونية في تقديم دعم قانوني شامل للشركات التي تسعى للاستفادة من هذه التعديلات. يعمل المركز على تقديم استشارات تتعلق بآليات تأسيس الشركات وفقاً للقانون الجديد، وتوضيح الإجراءات المتعلقة بالحوكمة والإفصاح، وإجراءات التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة. بالإضافة إلى ذلك، يقدم المركز خدمات تسهيل الحضور عبر الوسائل الإلكترونية بما يتوافق مع توجيهات القانون، ويقوم بتوفير الإرشاد القانوني لضمان التزام الشركات بجميع التعديلات الجديدة، مما يعزز من مكانتها الاستثمارية ويضمن تحقيق أعلى مستويات الامتثال والنجاح. المراجع: قانون الشركات الكويتي، رقم 1 لسنة 2016. اللائحة التنفيذية لقانون الشركات. قانون رقم 98 لسنة 2013 بشأن الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة. المواد 78، 116، 124، 143، و186 من قانون الشركات
بكالوريوس في الحقوق، جامعة الكويت

أ. خلف العتيبي
عضو، جمعية المحامين الكويتية
مدرب معتمد

”تعديلات قانون الشركات في الكويت : دراسة تأثير التعديلات على الشراكات التجارية والمشاريع الصغيرة”
محامي أمام محكمة التمييز والمحكمة الدستورية

