النشرة الشهرية

النشرة القانونية الشهرية لمركز الأربش الدولي للمحاماة والاستشارات القانونية

 

نستعرض في نشرتنا الماثلة بعض الموضوعات القانونية الهامة والتي قمنا بمناقشتها بالتفصيل على مدار الشهر الماضي وأهمها:

 

  1. دور شهادة الشهود في الإثبات الجنائي مقارنة بين (الفقه الإسلامي والقانون الوضعي)‏

لا يختلف الفقه الإسلامي عن القانون الوضعي من حيث الاعتماد على شهادة الشهود كوسيلة من وسائل الإثبات لأهميتها في كشف الحقائق إذ تساعد القضاة على تكوين الرأي عند الفصل في الدعاوى وتقرير العقوبات ، وبالرغم من اعتماد النظامين على شهادة الشهود واشتراطهما توفر الأهلية العقلية في الشاهد إلا أن هناك بعض الاختلافات والتي نوضحها في هذا القسم من نشرتنا الإخبارية

 

أولاً: الفقه الإسلامي

يُقصد بالشهادة في الفقه الإسلامي أن يخبر الشاهد أمام القضاء بحقيقة علمها عن طريق المشاهدة أو السمع، وتُعد الشهادة وسيلة إثبات أساسية وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم في سورة الطلاق في قوله تعالى “واقيموا الشهادة لله” وتُعد أحد الشروط الأساسية لإثبات جرائم الحدود والقصاص، وبحسب المستقر عليه فقهاً يجب أن تتوفر عدة شروط في الشاهد حتى تُقبل شهادته من بينها:

  • أن يكون مسلماً بالغاً وعاقلاً وملتزماً بالقيم الأخلاقية
  • أن يكون قد شهد الواقعة بنفسه

وإذا ثبت أن الشاهد سئ الخلق أو أقواله متناقضة تُرفض شهادته. ويجب أن يتوفر عدد محدد من الشهود لإثبات الجرائم، إذ تُثبت جريمة الزنا بشهادة أربعة شهود في حين تُثبت جريمة القتل بشهادة شاهدين.

 

ثانياً: القانون الكويتي

تُعد شهادة الشهود وسيلة من وسائل إثبات متعددة وليست الوسيلة الوحيدة التي يستند إليها القضاة في الفصل في الدعاوى، حيث أن في القانون الوضعي هناك وسائل إثبات أخرى ولاسيما في الجرائم الجنائية وأهمها القرائن والإقرار والأدلة الجنائية والتقارير الفنية.

وتنص المادة 164 من القانون المدني الكويتي رقم 17 لسنة 1960 بشأن الإجراءات والمحاكمات الجزائية على حق هيئة المحكمة في دعوة أي شخص لسماع أقواله ويجب على هذا الشخص وفقاً للمادة 15 من نفس القانون:

  • المثول أمام هيئة المحكمة في الوقت والمكان المحددين
  • حلف اليمين
  • الإجابة على أسئلة المحكمة وإلا اعتبر ممتنعاً عن الإدلاء بالشهادة وهذه جريمة يعاقب عليها القانون
  • الإدلاء بأقوال صحيحة، وإذا تبين غير ذلك يُعاقب بجريمة الشهادة الزور.

 

ونوضح فيما يلي موجزاً لأهم أوجه الاختلاف والتشابه بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي فيما يتعلق بشهادة الشهود:

الشروط التي يجب توافرها في الشاهد: يتفق الفقه الإسلامي مع القانون الوضعي في أن يكون الشاهد حسن السير والسلوك ومستقيماً وأن يكون قد شهد الواقعة بنفسه، لكن يختلفان من حيث ديانته، إذ يشترط الفقه الإسلامي أن يكون الشاهد مسلماً في حين لا يشترط القانون هذا الشرط

عدد الشهود: ينص الفقه الإسلامي على عدد محدد للشهود في جرائم الحدود والقصاص (4 شهود لجريمة  الزنا وشاهدين لجريمة القتل) في حين لم يشترط القانون الوضعي عدد معين.

أهمية شهادة الشهود: تحظى شهادة الشهود بأهمية كبيرة في الفقه الإسلامي وقد ورد ذكرها نصاً في القرآن الكريم وتُعد وسيلة إثبات أساسية، أما في القانون الوضعي فهي ليست الوسيلة الوحيدة بل هناك وسائل أخرى يعتمدها القاضي للفصل في الدعاوى وتكوين رأيه من أهمها القرائن والإقرار والأدلة الجنائية والاستعانة بالخبرة.

 

  1. التكنولوجيا المالية : الاطار القانوني والفرص الاستثمار ية ‏

شهد قطاع التكنولوجيا تطوراً كبيراً في الآونة الأخيرة ولاسيما مع انتشار وسائل التكنولوجيا وزيادة الاعتماد عليها في كافة القطاعات، لقد أصبحت التكنولوجيا المالية من القطاعات الاقتصادية الواعدة وتحرص الكويت على تعزيز هذا القطاع ضمن رؤيتها الاقتصادية الجديدة.

 

تعريف التكنولوجيا المالية

يُقصد بها دمج وسائل التكنولوجيا الحديثة مع القطاع المالي  لتقديم الخدمات المالية للأفراد والشركات بطرق بسيطة وفعالة وأقل تكلفة ومن أبرز أشكال التكنولوجيا المالية: المدفوعات الرقمية والإقراض الإلكتروني والعملات الرقمية والخدمات المصرفية الرقمية والعملات المشفرة.

الإطار القانوني المنظم لقطاع التكنولوجيا المالية في الكويت

 

بالرغم من حرص دولة الكويت على دعم قطاع التكنولوجيا المالية ضمن رؤيتها الجديدة إلا أنه لا يوجد حتى الآن نظام تشريعي خاص بتنظيم هذا القطاع المالي المتقدم، ومع ذلك تُنظم خدمات ومؤسسات التكنولوجيا المالية من خلال مجموعة من التشريعات والتي من بينها:

  • قانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب رقم 106 لسنة 2013

تلتزم شركات التكنولوجيا المالية باتخاذ التدابير الاحترازية المنصوص عليها في المادتين 4 و5 من هذا القانون والتي نوجزها فيما يلي:

  • تقييم مخاطر غسيل الأموال وتمويل الإرهاب المتعلقة بها والاحتفاظ بهذا التقييم خطياً وتحديثه بشكل دوري وتقديمه أمام الجهات الرقابية عند الطلب.
  • بذل العناية الواجبة في حال ارتفاع مخاطر غسيل الأموال وتمويل الإرهاب
  • التحقق من هوية العملاء والمستفيدين من الخدمات المالية باستخدام وثائق أو بيانات موثوقة
  • متابعة المعاملات وفحصها لضمان توافقها مع الأنشطة التجارية للعميل ومصادر أمواله.
  • عدم فتح أي حسابات مجهولة الهوية أو بأسماء وهمية
  • اتخاذ تدابير كافية لمواجهة مخاطر غسيل الأموال وتمويل الإرهاب عند تنفيذ المعاملات لصالح العميل
  • وضع أنظمة إدارة المخاطر لتحديد ما إذا كان العميل أو المستفيد الفعلي معرضاً سياسياً
  • بذل العناية الواجبة والمشددة للمعاملات المعقدة والكبيرة بشكل غير معتاد وتوثيق كافة المعلومات المتعلقة بها والتحقق من هوية أطرافها وتقديم هذه المعلومات أمام الجهات الرقابية عند الطلب.

 

  • القانون رقم 20 لسنة 2014 بشأن المعاملات الإلكترونية

يجب على شركات التكنولوجيا المالية بموجب المادة 29 و32 من هذا القانون:

  • التقيد بأحكام القانون رقم 32 لسنة 1968 بشأن النقد وبنك الكويت المركزي وتنظيم المهنة المصرفية والقوانين الأخرى والتعليمات الصادرة في هذا الشأن والقانون رقم 106 لسنة 2013 بشأن غسل الأموال وتمويل الإرهاب؛
  • اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتقديم خدمات مالية آمنة للعملاء والحفاظ على سرية المعاملات المصرفية وفقاً للمعايير القانونية المعمول بها.
  • عدم إفشاء أو نشر أي بيانات أو معلومات شخصية مسجلة في سجلات أو أنظمة المعالجة الإلكترونية المتعلقة بالذمة المالية للأشخاص إلا بموافقتهم أو بموجب قرار قضائي مسبب.

 

الفرص الاستثمارية

 تُعد دولة الكويت بيئة استثمارية جاذبة لقطاع التكنولوجيا المالية لأسباب من بينها:

  • زيادة الطلب على الخدمات المصرفية الإلكترونية مثل الدفع الإلكتروني والمحافظ الإلكترونية والتوجه نحو التجارة الرقمية.
  • البنية التحتية التكنولوجية القوية التي تتمتع بها دولة الكويت، وتوفر شبكات اتصال حديثة والتي تساهم في التحول الرقمي في القطاع المصرفي والمالي.
  • اهتمام دولة الكويت بالتقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات، بالإضافة إلى توفر الاستثمارات في الأصول المالية الرقمية والعملات المشفرة.

 

  1. حماية الأطفال من الجرائم الالكترونية (الأطر القانونية وأثرها الوقائي)

 مع انتشار وسائل التواصل الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي أصبحت دولة الكويت تواجه تحديات متزايدة بسبب الجرائم الإلكترونية التي تستهدف الأطفال الذين يستخدمون هذه الوسائل بشكل يومي سواء لأغراض تعليمية أو ترفيهية، إن هذه الفئة تفتقر إلى الوعي الكافي الذي يحميها من مثل هذه الجرائم ، لذا تحتم على الحكومة الكويتية اتخاذ الإجراءات اللازمة في ضوء التشريعات المعمول بها في الدولة والتي نوضحها فيما يلي:

  • القانون رقم 63 لسنة 2015 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات

ينص هذا القانون على عقوبات لجرائم الإنترنت بكافة أشكالها، ومن الجرائم المنتشرة بين هذه الفئة العمرية:

الابتزاز: يُعاقب القانون على هذه الجريمة بموجب المادة 3 إذ ينص على عقوبة بالحبس ثلاث سنوات وغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار

المساس بالكرامة أو خدش الحياء أو الاعتبار أو السمعة: حبس خمس سنوات وغرامة لا تقل عن خمسة آلاف دينار

  • القانون رقم 21 لسنة 2015 بشأن حقوق الطفل

 المادة 86:

  • عقوبة بالحبس والغرامة لكل من ينشر أو يعرض مطبوعات إلكترونية تخاطب غرائز الطفل أو تزين السلوكيات المخالفة لقيم المجتمع أو التي تشجعه على الانحراف
  • عقوبة بالحبس لمدة لا تقل عن سنتين وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف دينار لكل من يستخدم الحاسب الآلي أو الإنترنت للترويج لأعمال إباحية لتحريض الأطفال على الدعارة أو التشهير بهم أو بيعهم.
  • القانون رقم 8 لسنة 2016 بشأن الإعلام الإلكتروني

 أًصدرت السلطة التشريعية هذا القانون لفرض الرقابة على ما يتم نشره على وسائل التواصل الإلكتروني إذ ينص على ضوابط لمنع تداول أي منشورات قد تضر بالطفل أو تصيبه بالأذى.

 

الأثر الوقائي لهذه التشريعات 

  • تنص هذه القوانين على عقوبات صارمة تهدف إلى الردع والحد من هذه الجرائم.
  • تدعم هذه التشريعات برامج توعية الأطفال وآبائهم حول الاستخدام الآمن لوسائل التواصل الإلكتروني
  • تضع هذه القوانين (مثل قانون الإعلام الإلكتروني) ضوابط صارمة على النشر بغرض حظر أي محتوى ضار ومطالبة مزودي خدمات الإنترنت بحماية الخصوصية.
  • تستجيب وزارة الداخلية بشكل سريع للشكاوى المتعلقة بجرائم الإنترنت المرتكبة ضد الأطفال إذ أسست إدارة خاصة بهذه الفئة العمرية يتمثل دورها في تلقي الشكاوي واتخاذ ما يلزم لملاحقة الجناة.

 

  1. حق المرأة في الحماية من العنف الأسري ( قانون العنف الاسري)‏ 

لم يكن هناك قانون متخصص في معالجة قضايا العنف الأسري في دولة الكويت وكانت هذه القضايا تخضع لقانون الجزاء الكويتي فكانت مثل الجرائم العادية كالضرب والإيذاء الجسدي، وكان الجاني يُعاقب بالسجن أو الغرامة دون النظر للعلاقات والروابط الأسرية ودون الاهتمام بحماية الضحية أو دعمها نفسياً، لذا كان لابد من وضع قانون متخصص للتصدي للعنف الأسري الذي يُعد من الجرائم التي لا تتطلب العقوبة وحسب بل تحتاج إلى معالجة شاملة تهدف إلى الحماية والإصلاح والدعم النفسي.

تعريف العنف الأسري وفقاً للقانون

يُقصد بالعنف الأسري أي إيذاء جسدي أو نفسي أو مالي ويشمل الحرمان الاقتصادي والإساءة النفسية.

أهداف قانون العنف الأسري 

  • تشكيل لجنة وطنية للحماية من العنف الأسري والتي يجب عليها القيام بالمهام التالية وفقاً للمادة 4 من القانون:
  • التنسيق بين جميع المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة بالعنف الأسري
  • إعداد برامج للتوعية بشأن العنف الأسري إذ تهدف إلى تعريف جرائم العنف الأسري وحماية ضحاياه وتعريفهم بحقوقهم.
  • إصدار تقارير سنوية بشأن العنف الأسري والشكاوى التي تلقتها الإدارات والجهات المختصة.

 

  • إنشاء مركز إيواء ضحايا العنف السري والذي يتمثل دوره فيما يلي وفقاً للمادة 5:
  • توفير المأوى للضحايا
  • تقديم الإرشاد الأسري والنفسي والاجتماعي والصحي وإعادة تأهيل الضحية والجاني
  • توفير المساعدات القانونية للضحية عند الحاجة
  • إنشاء خط ساخن لتلقي بلاغات العنف الأسري
  • التوعية بمخاطر العنف الأسري
  • نشر الإحصائيات المتعلقة بالعنف الأسري ووضع مؤشرات وطنية للحد منها.
  • إنشاء صندوق لرعاية ضحايا العنف الأسري لتوفير الرعاية لهم وتأهيل مرتكبيها

 

كيف تتعامل مراكز حماية الأسرة وجهات التحقيق مع ضحايا العنف الأسري؟ 

  • الاستماع إلى المجني عليها والجاني والشهود من بينهم الأطفال في غرف منفصلة حتى يتمكنوا من التحدث بحرية بحضور الإخصائي النفسي أو الاجتماعي.
  • نقل الضحية إلى أقرب مستشفى إذا استدعت حالتها ذلك
  • إيداعها في مركز الإيواء عند الحاجة
  • إخضاع الضحية والجاني للعلاج النفسي والتأهيلي
  • إعداد تقرير مفصل عن الحالة
  • إلزام الجاني بعدم الاقتراب من منزل الأسرة أو محل إقامة المجني عليها البديل و أيضاً إلزامه بتوفير النفقة الواجبة لمن يعولهم وسداد تكاليف العلاج المترتبة على ما ارتكبه من عنف وذلك بحسب المادة 18 من القانون.
  • إذا خالف المعتدي أمر الحماية فأنه يُعاقب بالحبس لمدة لا تقل عن شهر ولا تزيد عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن مائة دينار ولا تزيد عن خمسمائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين وذلك بحسب ما جاء في نص المادة 20 من القانون.

 

يقدم مركز الأربش للمحاماة والاستشارات القانونية الدعم الكامل في كافة القضايا المتعلقة بالمرأة والطفل سواء قضايا العنف الأسري أو جرائم الإنترنت المرتكبة ضد الأطفال ولدينا فريق من المتخصصين الذين يتعاملون مع هذه القضايا بسرية تامة.

أ. منى الأربش

محامية

مؤسس مركز الأربش