مقدمة تلقى قضايا المرأة اهتماماً كبيراً على الصعيدين المحلي والدولي، وقد صادقت دولة الكويت على الكثير من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الرامية إلى حماية حقوق المرأة كما أدخلت إصلاحات تشريعية وأصدرت قوانين لضمان حقوقها سواء في الزواج أو الطلاق كما يتضح من قانون الأحوال الشخصية أو في حقوقها السياسية بمنحها حق التصويت، وتُعد قضية العنف الأسري من أبرز القضايا التي تواجه المرأة الكويتية والتي كان لابد من وضع إطار تشريعي لمعالجتها ومن أبرز القوانين التي أصدرتها الكويت مؤخراً القانون رقم 16 لسنة 2020 بشأن الحماية من العنف الأسري. كيف تعاملت الكويت مع قضايا العنف الأسري قبل هذا القانون؟ كانت قضايا العنف الأسري تُعالج وفقاً لقانون الجزاء الكويتي ولم يكن هناك أي إطار تشريعي متخصص في معالجة هذه القضية وتوفير الحماية للضحايا، إذ كانت تُعتبر جريمة العنف الأسري من الجرائم العامة مثل الاعتداء بالضرب أو الإيذاء الجسدي، وفي حال ارتكاب هذه الجريمة كانت الضحية تتقدم بشكوى أمام الشرطة وكانت الجهات الأمنية تتولى التحقيق وتُطبق العقوبات بالسجن أو الغرامة وفقاً لقانون الجزاء دون أخذ العلاقات والروابط الأسرية بعين الاعتبار، وفي ذلك الوقت لم يكن هناك أي مراكز حماية متخصصة لإيواء الضحايا ولم يُقدم إليهم أي دعم نفسي. تحليل قانون الحماية من العنف الأسري تعريف العنف الأسري: وضع هذا القانون تعريفاً شاملاً للعنف الأسري بأنه أي إيذاء جسدي، أو نفسي أو جنسي أو مالي، ويشمل هذا التعريف كل أنواع العنف التي لم تؤخذ بعين الاعتبار من قبل مثل الحرمان الاقتصادي والإساءة النفسية. أهداف هذا القانون: 1- يهدف هذا القانون إلى الوقاية من جريمة العنف الأسري وحماية المعنفين إذ بموجبه تشكلت اللجنة الوطنية للحماية من العنف الأسري والتي يتمثل دورها فيما يلي بحسب ما ورد في المادة 4: 2- إنشاء مراكز لإيواء ضحايا العنف الأسري والتي تختص بما يلي وفقاً لما هو منصوص عليه في المادة 5 من القانون: - توفير المأوى للضحايا - تقديم الإرشاد الأسري والنفسي والاجتماعي والصحي وإعادة تأهيل الضحية والجاني - توفير المساعدات القانونية للضحية عند الحاجة - إنشاء خط ساخن لتلقي بلاغات العنف الأسري - التوعية بمخاطر العنف الأسري - نشر الإحصائيات المتعلقة بالعنف الأسري ووضع مؤشرات وطنية للحد منها. 3- إنشاء صندوق لرعاية ضحايا العنف الأسري لتوفير الرعاية لهم وتأهيل مرتكبيها وتكون موارد هذا الصندوق من المبالغ التي تخصصها الدولة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة وأيضاً التبرعات والهبات غير المشروطة. إجراءات التعامل مع قضايا العنف الأسري في الكويت تتقدم الضحية ببلاغ إلى الإدارة المعنية في أقرب مركز لحماية الأسرة والتي تتخذ الإجراءات التالية بحسب ما هو منصوص عليه في المادة 15 من قانون الحماية من العنف الأسري: أ. الاستماع إلى الأطراف والشهود بما في ذلك الأطفال في غرف منفصلة للإدلاء بأقوالهم بحرية وسرية بحضور الأخصائي الاجتماعي أو النفسي. ب. نقل المجني عليها إلى أقرب مستشفى إذا تطلبت حالتها ذلك وعرضها على الطب الشرعي. ت. إيداعها في مركز إيواء عند الحاجة. ث. إخضاع المجني عليها والجاني للعلاج النفسي أو التأهيلي ج. إعداد تقرير مفصل عن الحالة. ويمكن للضحية التقدم ببلاغ أمام جهات التحقيق وبناء على هذا البلاغ تُتخذ الإجراءات التالية: 1- تباشر النيابة العامة التحقيق مع الجاني وجمع الأدلة مثل التقارير الطبية وإفادات الشهود والتسجيلات 2- تُوفر الحماية القانونية لمقدمة البلاغ وتلتزم جهات التحقيق بالحفاظ على خصوصيتها وإبلاغها بالإجراءات القانونية المتاحة لها 3- تُحال الضحية إلى مركز الحماية من العنف الأسري للحصول على مأوى آمن والحصول أيضاً على الدعم النفسي والاجتماعي ويستمر تقديم الدعم حتى تتمكن الضحية من تجاوز الأزمة. 4- في حال وجود خطر جسيم يهدد حياة المجني عليها أو سلامتها أو صحتها يُقدم طلب حماية عاجلة أمام المحكمة المختصة وتُعفي الضحية من الرسوم والنفقات القضائية المتعلقة بهذا الطلب. 5- يُلزم المعتدي بعدم الاقتراب من منزل الأسرة أو محل إقامة المجني عليها البديل و أيضاً إلزامه بتوفير النفقة الواجبة لمن يعولهم وسداد تكاليف العلاج المترتبة على ما ارتكبه من عنف وذلك بحسب المادة 18 من القانون. 6- إذا خالف المعتدي أمر الحماية فأنه يُعاقب بالحبس لمدة لا تقل عن شهر ولا تزيد عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن مائة دينار ولا تزيد عن خمسمائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين وذلك بحسب ما جاء في نص المادة 20 من القانون. الخلاصة كانت دولة الكويت تعتمد على إطار عام لمعالجة قضايا العنف الأسري والذي لم يكن يراعي العلاقات الأسرية ولا يهتم بتوفير الحماية والمأوى والدعم للمعنفات، ويُعد إصدار قانون الحماية من العنف الأسري خطوة هامة لمعالجة هذه القضية بشكل شامل وفعال وتوفير آليات داعمة تساهم في بناء بيئة أسرية آمنة، لكن لا يمكن أن تتحقق أهداف هذا القانون إلا بتضافر الجهود بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني لتغيير ثقافة المجتمع نحو احترام حقوق الأفراد ورفض العنف بكافة أشكاله. دور مركز الاربش يقدم مركز الأربش للمحاماة والاستشارات القانونية الدعم اللازم في قضايا العنف الأسري بداية من تقديم البلاغات أو الشكاوى أمام جهات التحقيق مع محاولة التسوية مع الطرف الأخر حفاظاً على أواصر أسرية قوية، كما نتقدم بطلبات الحماية العاجلة أمام المحاكم المختصة في حال تعرض المرأة لخطر جسيم يهدد سلامتها، ويتميز فريقنا بالحفاظ على خصوصية العملاء وعدم إفشاء بياناتهم أو أسرارهم. المراجع
مؤسس مركز الأربش

أ. منى الأربش

حق المرأة في الحماية القانونية من العنف الأسري: تقرير عن التشريعات الكويتية الحديثة وقانون العنف الأسري
محامية

