مقدمة
أصبحت منصات التواصل الاجتماعي (مثل فيسبوك وتويتر وإنستغرام) أدوات ذات مدلول وأثر للتعبير عن الرأي بين الأفراد، والتفاعل مع القضايا الاجتماعية والسياسية والثقافية، ونشر لكافة الأفكار المختلفة. وتتميز هذه الوسائل بسهولة التفاعل عبر النشر ورؤية الكافة من عوام الناس لها ، وحرية التعبير، وتعزيز لغة الحوار، وقدرتها على التأثير وصنع التغيير. وبالرغم من مزاياها العديدة، إلا أنها لا تخلو من العيوب، ومن أبرزها التشهير والإبتزاز الإلكتروني.
وفي هذا المقال، سوف نتناول جرائم التشهير الإلكتروني والحدود التي وضعها القانون لضمان حرية التعبير دون المساس بالآخرين.
فيما يتعلق بمفهوم حرية التعبير ومدي كفالة الدستور والقانون الكويتي لها
تنص المادة 36 من الدستور الكويتي على ما يلي: “حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقًا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون.” وبالرغم من ضمان الدستور هذا الحق، إلا أن ممارسته تخضع لضوابط وقيود لتحقيق التوازن بين حرية التعبير وحماية المصالح العامة وعدم المساس بحقوق الآخرين أو سمعتهم.
ومن بين هذه الضوابط:
- احترام النظام العام والآداب العامة.
- عدم التحريض على الكراهية والفتنة.
- عدم الإساءة للغير.
- الالتزام بالقوانين الإعلامية والصحفية.
- عدم المساس بالأمن الوطني.
- احترام القيم الدينية.
- حماية الخصوصية.
وفيما يتعلق بتعريف التشهير الإلكتروني .
يُقصد بالتشهير الإلكتروني نشر معلومات أو تصريحات عن طريق الإنترنت بشأن شخص أو مؤسسة بغرض إلحاق الضرر بسمعتها. ويتم هذا النشر عبر منصات التواصل الاجتماعي، والمنتديات الإلكترونية، أو البريد الإلكتروني.
أشكال التشهير الإلكتروني:
- نشر الأكاذيب بكتابة معلومات مسيئة وغير صحيحة عن شخص أو جهة معينة.
- كتابة تعليقات مسيئة على منصات التواصل الاجتماعي بغرض إهانة شخص أو الإساءة له.
- نشر صور أو فيديوهات مفبركة لتشويه سمعة الأشخاص أو المؤسسات.
- نشر معلومات سرية بدون إذن مالكها.
- تهديد أو ابتزاز شخص للضغط عليه للقيام بفعل أو الامتناع عن القيام به.
وعن كيفية مكافحة جرائم التشهير الإلكتروني بموجب القانون الكويتي
تُعد جرائم التشهير الإلكتروني من أخطر الجرائم المرتكبة عن طريق الإنترنت بسبب سرعة انتشارها وسهولة الوصول إلى جمهور كبير. لذا وضعت دولة الكويت إطارًا قانونيًا للتصدي لهذه الجريمة، وتمثل ذلك في سن القانون رقم 63 لسنة 2015 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
ومن ضمن أبرز نصوص هذا القانون:
- تنص المادة 3: من القانون سالف الذكر يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار ولا تجاوز عشرة آلاف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من استعمل الشبكة المعلوماتية أو استخدم وسيلة من وسائل تقنية المعلومات في تهديد أو ابتزاز شخص طبيعي أو اعتباري لحمله على القيام بفعل أو الامتناع عنه.
- عقوبة بالحبس لمدة لا تجاوز خمس سنوات والغرامة التي لا تقل عن خمسة آلاف دينار ولا تجاوز عشرين ألف دينار، أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا كان التهديد بارتكاب جناية أو بما يعد مساسًا بكرامة الأشخاص أو خادشًا للشرف والاعتبار أو السمعة.
التحديات القانونية في جرائم التشهير الإلكتروني
- صعوبة الإثبات: تعتبر إثبات جريمة التشهير الإلكتروني من التحديات التي تواجه جهات التحقيق، لأن النشر يكون عادة من خلال حسابات وهمية يصعب رصد أصحابها. بالإضافة إلى ذلك، هناك خلط بين النقد والتشهير الإلكتروني؛ إذ يعتمد ذلك على نية المتهم، فقد يقصد النقد البناء وليس الإساءة.
- الحدود الجغرافية: قد يصعب ملاحقة مرتكبي التشهير الإلكتروني بسبب الحدود الجغرافية، حيث يمكن ارتكاب هذه الجريمة من خارج دولة الكويت. كما أن التعاون بين الدول محدود بشأن القضايا الرقمية.
- الخوف من الإبلاغ: يخشى البعض من الإبلاغ عن جرائم التشهير الإلكتروني بسبب خشيتهم من القضائح أو التعقيدات القانونية.
- عدم كفاية العقوبات: العقوبات الحالية المنصوص عليها في قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية غير كافية لردع مرتكبي جريمة التشهير الإلكتروني، مما يتطلب مراجعة وتحديث التشريعات.
- صعوبة الحفاظ على الخصوصية: تتعارض إجراءات التحقيق في جرائم التشهير الإلكتروني مع حق الخصوصية، إذ تتطلب التحقيقات الحصول على أدلة رقمية قد تكشف عن أسرار أو بيانات تتعلق بالمجني عليه.
توصيات لمواجهة جرائم التشهير الإلكتروني
- تعزيز التعاون الدولي بين الدول لتسهيل ملاحقة مرتكبي الجرائم الإلكترونية العابرة للحدود.
- زيادة توعية الأفراد بمخاطر التشهير الإلكتروني وكيفية حماية أنفسهم.
- تطوير القوانين لتشديد العقوبات وضمان مواكبتها للتطورات التقنية.
- توفير آليات إلكترونية للإبلاغ عن الجرائم بسرعة وسرية.
- دعم الجهات المختصة بالتدريب على التحقيق في القضايا الرقمية.
الخلاصة
لقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في مساعدة الأفراد في التعبير عن آرائهم بحرية، وأصبحت منبرًا للتفاعل في المجتمع بشكل غير مسبوق. لكن يجب على الأفراد التحلي بالمسؤولية القانونية والأخلاقية عند استخدام هذه المنصات لتجنب جرائم التشهير الإلكتروني، التي تُعد من الجرائم الخطيرة التي ظهرت مع انتشار وسائل التواصل الإلكتروني. وبالرغم من فرض عقوبات لردع مرتكبي هذه الجرائم، إلا أن هذه العقوبات ليست كافية. لذا، يجب تشديدها ووضع إطار قانوني متخصص لمعالجة مثل هذه القضايا الرقمية، بما يضمن حماية الأفراد من التشهير الإلكتروني دون المساس بحق الآخرين في التعبير عن آرائهم بحرية.
دور مركز الأربش للمحاماة والاستشارات القانونية
يُعد مركز الأربش للمحاماة والاستشارات القانونية من المراكز القانونية المتميزة في دولة الكويت التي تتصدى لجرائم التشهير الإلكتروني وملاحقة مرتكبيها. يتميز المركز بتقديم الدعم القانوني الشامل، بما في ذلك تمثيل المجني عليهم في التحقيقات بسرية تامة دون المساس بخصوصيتهم. يضم المركز فريق عمل مؤهل يملك خبرة واسعة لإطلاع العملاء على الإجراءات اللازمة عند التعرض للتشهير الإلكتروني. كما يقدم المشورة القانونية، ورفع الدعاوى، والدفاع، والتعاون مع الخبراء لتوثيق الأدلة مثل المنشورات والرسائل.
المراجع:
- الدستور الكويتي.
- القانون رقم 63 لسنة 2015 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
- دراسات وتقارير قانونية متخصصة حول التشهير الإلكتروني.
- منشورات مركز الأربش للمحاماة والاستشارات القانونية. #

Retaj Al-Mutairi
graduate of Kuwait University with a bachelor’s degree in law, Retaj brings valuable knowledge and strong dedication to the legal profession.


