النشرة الشهرية

النشرة القانونية الشهرية لمركز الأربش الدولي للمحاماة والاستشارات القانونية

نستعرض في نشرتنا الماثلة بعض الموضوعات القانونية الهامة والتي قمنا بمناقشتها بالتفصيل على مدار الشهر الماضي وأهمها:

  • التحكيم الدولي في الكويت: أخر التطورات القانونية والأحكام القضائية

 يشهد العصر الحديث نمواً للعلاقات التجارية الدولية وينشأ عنها الكثير من النزاعات التي تحتاج إلى التسوية بشكل سريع وفعال، وإذ يعتبر درب القضاء من الدروب الشاقة والمكلفة والمستهلكة للوقت والأموال أصبح الأطراف يلجأون إلى التحكيم الدولي باعتباره وسيلة فعالة وسريعة لتسوية المنازعات العابرة للحدود، وهناك طريقين للتحكيم في دولة الكويت هما التحكيم المؤسسي والتحكيم القضائي، وينطوي التحكيم الدولي في دولة الكويت على بعض التحديات والتي تؤثر على الشركات والممارسين القانونيين.

هل تعترف دولة الكويت بقرارات التحكيم الأجنبية؟

 نعم، تعترف دولة الكويت بقرارات التحكيم الأجنبية وذلك بعد أن أصدرت القانون رقم 10 لسنة 1987 بشأن الموافقة على الانضمام لاتفاقية الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها (اتفاقية نيويورك 1958).

التشريعات المنظمة للتحكيم الدولي في دولة الكويت

 لا يوجد تشريع خاص في دولة الكويت للتحكيم الدولي استناداً إلى قانون الأونسيترال، ومع ذلك يُنظم التحكيم بشكل عام وفقاً للتشريعات التالية:

  • القانون رقم 38 لسنة 1980 بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية

ينص هذا القانون في المواد من 173 حتى 188 على التحكيم وإجراءاته وشروطه والتي نوجزها فيما يلي:

  • يجب أن يتفق الأطراف خطياً على اللجوء إلى التحكيم بموجب شرط التحكيم أو مشارطة تحكيم مستقلة؛
  • لا تكون إجراءات التحكيم صحيحة إلا إذا تم تحديد موضوع النزاع في مشارطة التحكيم أو اتفاق التحكيم أو أثناء المرافعة؛
  • إذا اتفق الأطراف على إحالة نزاع معين إلى التحكيم لا يكون للمحاكم الاختصاص في النظر في هذا النزاع؛
  • يجب على المحكم الموافقة على قبول المهمة الموكلة إليه كتابة؛
  • يجب إصدار قرار التحكيم في غضون ستة أشهر من تاريخ إخطار الأطراف المختصمين بجلسة التحكيم؛
  • يجب أن يكون قرار التحكيم خطياً ويتضمن موجز اتفاق التحكيم وملخص أقوال الخصوم والمستندات المقدمة من جانبهم وتوقيعاتهم؛
  • يجب إيداع قرار التحكيم لدى قلم إدارة المحكمة المختصة خلال عشرة أيام بعد إصداره؛
  • لا يكون قرار التحكيم قابل للتنفيذ إلا بأمر رئيس المحكمة المختصة بناء على طلب الطرف المعني وذلك بعد التأكد من عدم وجود أي موانع للتنفيذ وفوات موعد استئنافه، وفي هذه الحالة يُذيل أصل الحكم بالصيغة التنفيذية.

 

  • القانون رقم 11 لسنة 1995 بشأن التحكيم القضائي في المواد المدنية والتجارية

 الغرض من هذا القانون هو تنظيم التحكيم القضائي باعتباره وسيلة فعالة لتسوية النزاعات الناشئة عن المعاملات المدنية والتجارية، وبحسب ما هو منصوص عليه في هذا القانون يتولى التحكيم هيئة مكونة من ثلاثة من رجال القضاء واثنين من المحكمين وتُشكل هذه الهيئة في مقر محكمة الاستئناف.

ويسعى القضاء الكويتي لتعزيز دور مؤسسات التحكيم الدولي ويتضح ذلك من خلال الأحكام القضائية التي تعكس اهتمام المحاكم الكويتية بالتحكيم الدولي إذ صدرت العديد من أحكام التمييز التي تعترف بصحة شروط التحكيم، كما صدرت أحكاماً قضائية بقبول قرارات التحكيم الدولية وتنفيذها، وأكدت المحاكم على عدم الطعن في قرارات التحكيم إلا في حالات محددة مثل مخالفة القانون، ويؤي ذلك إلى تعزيز ثقة المستثمر الأجنبي في مؤسسات التحكيم الدولي وتشجيعه على اللجوء إليها مما يخفف الضغط على النظام القضائي.

التحديات المتعلقة بالتحكيم الدولي في الكويت وتأثير ذلك على الشركات والممارسين القانونيين 

  • تواجه الشركات والممارسين القانونيين صعوبة في تنفيذ قرارات التحكيم الدولية إذ ترى المحاكم الكويتية أن هذه القرارات تخالف النظام العام أو القوانين المحلية.
  • لا يوجد قانون مختص بالتحكيم الدولي في دولة الكويت، لذا يرى الممارسون القانونيون أن الكويت بحاجة لسن هذا التشريع وفقاً لأخر التطورات العالمية في مجال التحكيم الدولي.

 

  • التنظيم القانوني للأوقاف في الكويت: دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون المعاصر 

للأوقاف أهمية كبيرة في دولة الكويت لما لها من دور في دعم الأنشطة الخيرية والتنموية، ونستعرض أدناه مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون المعاصر فيما يتعلق بإدارة الأوقاف في دولة الكويت.

الأوقاف في الفقه الإسلامي 

الأوقاف هي أملاك أو أصول محبوسة وتوجه إيراداتها للأعمال الخيرية مثل بناء المساجد وتوفير الخدمات التعليمية والصحية للمحتاجين، ولا تُعرض هذه الأملاك الموقوفة للبيع ولا تنتقل للغير بالوراثة، وهناك شروط يجب أن تتوافر في الواقف وهي: 1- أن يكون مالكاً للوقف؛ 2- أن يتمتع بالأهلية العقلية؛ 3- أن يكون بالغاً للسن القانوني، ويجب على الواقف أن يعين وفقاً لشروطه ناظراً لإدارة هذه الأوقاف.

الأوقاف في ضوء القانون 

تُنظم الأوقاف في دولة الكويت بموجب الأمر السامي الصادر بشأن الأحكام الشرعية للأوقاف والمرسوم رقم 257 لسنة 1993 بإنشاء الأمانة العامة للأوقاف، كما ينظم القانون المدني رقم 67 لسنة 1980 مسألة تأجير الأوقاف بموجب المواد من 639 إلى 648 التي تنص على شروط تأجير الوقف والتي نوجزها فيما يلي: 1- يكون للناظر ولاية تأجير الوقف وقبض الأجرة؛ 2- يكون للواقف حق تحديد مدة الإيجار ويجب على الناظر عدم مخالفته في ذلك وفقاً لما هو منصوص عليه في المادة 644؛ 3-لا ينتهي عقد إيجار الوقف بموت الناظر أو عزله وفقاً للمادة 647.

وتخضع الأوقاف للرقابة القضائية إذ تختص المحاكم الكويتية بالفصل في أي منازعات تنشأ بين الورثة والنظار أو فيما يتعلق بمخالفة النظار لشروط الواقف.

دور الأمانة العامة للأوقاف 

تأسست بموجب المرسوم الأميري رقم 257 لسنة 1993 للقيام بالمهام التالية:

  • الرقابة على الأوقاف العامة والاستثمار فيها.
  • مراقبة نظار الأوقاف للتأكد من امتثالهم لشروط الواقفين
  • ضمان الشفافية ومسائلة المسؤولين عن إدارة الأوقاف
  • التأكد من إدارة الوقف وفقاً للمعايير المحددة وبما يتفق مع متطلبات الواقف.
  • مراجعة الحسابات المالية للأوقاف لضمان إنفاق إيراداتها في تحقيق الأهداف المرجوة

 

  • الإقرار بالدين والضمان المالي وفق القانون الكويتي 

ينظم القانون المدني الكويتي مسألة الإقرار بالدين والضمانات المالية بغرض توفير الحماية القانونية للدائن وضمان تنفيذ المدين لالتزاماته التعاقدية، ويُقصد بالإقرار بالدين اعتراف المدين بالتزامه بسداد مبلغ معين أو تنفيذ التزام مالي للدائن.

الشروط التي يجب توافرها في الإقرار بالدين 

  • يكون الإقرار بالدين واضحاً وصريحاً أو ضمنياً بترك المدين ماله تحت يد الدائن إذا كان المال مرهوناً رهناً حيازياً تأميناً لوفاء الدين ، أو كان الدائن قد حبسه بناء على حقه في الامتناع عن رده إلى حين الوفاء بالدين وذلك وفقاً للمادة 449 من القانون المدني.
  • يجب أن يكون المقر بالغاً وعاقلاً ويتمتع بالأهلية القانونية
  • لا يسري الإقرار إلا على المدين المقر ولا يسري على المدينين المتضامنين الأخرين وفقاً للمادة 357 من القانون المدني الكويتي.
  • يُعد الإقرار بالدين دليلاً قانونياً ويحق للدائن الاستناد إليه في المطالبة بالدين أمام القضاء.
  • يُثبت الإقرار بالدين بموجب الشيكات أو السندات لأمر.

أنواع الضمانات المالية في دولة الكويت 

تنص المادة 307 من القانون المدني على أن جميع أموال المدين تكون ضامنة لديونه ويجوز للمدين تقديم الضمانات المالية بأي من الأشكال التالية

  • الرهن: يجوز للمدين تقديم أي من ممتلكاته العقارية أو المنقولة كضمان لديونه، ويُقصد بالرهن بحسب ما ورد في المادة 971 من القانون المدني الكويتي بأنه: “عقد به يكسب الدائن على عقار حقا عينياً يكون له بموجبه أن يتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التاليين له في المرتبة في استيفاء حقه من ذلك العقار في أي يد يكون.” ويجب أن يكون المدين مالكاً للعقار المرهون، وإذا لم يكن مالكاً له فأن الرهن لا ينفذ إلا إذا أقر المالك بالرهن بوثيقة رسمية وفقاً للمادة 973 من نفس القانون.
  • الكفالة: بحسب ما تنص عليه الماة 745 من القانون المدني، يُقصد بالكفالة “عقد بمقتضاه يضم شخص ذمته إلى ذمة المدين في تنفيذ التزام عليه، بأن يتعهد للدائن بأدائه إذا لم يؤده المدين.”، ولا تكون الكفالة صحيحة إلا إذا كانت موافقة الكفيل صريحة بحسب المادة 746، ويجب أن يكون الكفيل موسراً ومن مواطني دولة الكويت، ولايُبرأ الكفيل من الدين إلى ببراءة ذمة المدين. 

وفي حال تخلف المدين عن سداد الدين في الوقت المتفق عليه يحق للدائن الرجوع على الكفيل أو اللجوء إلى المحكمة وتقديم الإقرار بالدين أو الضمان المالي والمطالبة بأمر التنفيذ عليه.

 

  • التعديلات القانونية في الكويت: تأثيرها على العقود التجارية والإدارية 

تحرص الكويت دائماً على تجديد بيئتها التشريعية بسن القوانين الجديدة وتحديث القوانين القائمة لتواكب التطورات الحديثة في سوق الأعمال ومن أهم هذه التعديلات ما يلي:

  • تعديل قانون الشركات 

أدخلت بعض التعديلات على قانون الشركات الكويتي والتي كان الهدف منها:

  • تسهيل إجراءات تأسيس الشركات
  • تعزيز إجراءات الحوكمة لتحقيق الشفافية والمسائلة وزيادة ثقة الشركاء في أعضاء مجلس الإدارة
  • تعزيز المرونة في إبرام العقود التجارية إذ يُسمح للشركاء بإدراج شروط خاصة في عقودهl التجارية
  • تعديل قانون التجارة رقم 68 لسنة 1980 وقانون المناقصات العامة رقم 49 لسنة 2016 

صدر القانون رقم 1 لسنة 2024 بتعديل المادة 24 من قانون التجارة والمادة 31 من قانون المناقصات العامة وكان الغرض من هذه التعديلات السماح للشركات الأجنبية بإنشاء فروع لها في دولة الكويت دون الحاجة لوكيل محلي والسماح لها أيضاً بدخول المناقصات العامة التي كانت مقتصرة على الشركات المحلية.

وبالتأكيد يكون لهذه التعديلات تأثيراً على العقود التجارية إذ أصبح بإمكان الشركات الاستغناء عن الوكيل المحلي وممارسة أعمالها بحرية، إن هذه التعديلات تفتح الباب أمام المستثمر الأجنبي لإنجاز المشاريع وتقديم الخدمات والمنتجات بتكلفة أقل مقارنة بما كانت عليه قبل إلغاء شرط الوكيل المحلي.

  • تعديل قانون إيجار العقارات رقم 35 لسنة 1978 

أصدرت السلطة التشريعية القانون رقم 95 لسنة 2024 لتعديل القانون المذكور أعلاه إذ بموجبه أضيفت المادة 11 والتي تنص على أنه يجوز للمؤجر والمستأجر التصديق على عقد الإيجار وجعله في قوة السند التنفيذي لاقتضاء الأجرة، وبالطبع كان لهذا التعديل تأثير على عقود الإيجار إذ أصبح من الممكن تنفيذها بسهولة وبشكل فعال واقتضاء الأجرة المتأخرة بموجبها دون اللجوء إلى القضاء.

  • إصدار قانون المعاملات الإلكترونية رقم 20 لسنة 2014 

في ظل الثورة التكنولوجية وزيادة الاعتماد على وسائل التواصل الإلكتروني أصبح هناك رواجاً في الأنشطة التجارية والعقود التجارية المبرمة عن طريق الإنترنت، لذا كان لابد من وضع إطار تشريعي للاعتراف والإقرار بصحة هذه المعاملات، إذ تنص المادة 3 من هذا القانون على الإقرار بصحة المستندات والرسائل والمعاملات والتوقيعات الإلكترونية المتعلقة بالمعاملات المدنية والتجارية والإدارية ومعاملتها بنفس معاملة المستندات الورقية من حيث قوة الإثبات والتزام الأطراف بها.

  • إصدار قانون الإفلاس رقم 71 لسنة 2020 

يُعد هذا القانون خطوة هامة لإدارة حالات إفلاس الشركات وتوقفها عن الوفاء بالتزاماتها بموجب العقود التجارية المبرمة معها، وفقاً لهذا القانون يُعاد هيكلة الشركات المتعثرة بدلاً من تصفيتها وأيضاً مساعدتها في تسوية ديونها بشكل ودي دون اللجوء إلى القضاء، وكان لذلك تأثير على العقود التجارية حيث أصبح من الضروري أن يتضمن العقد شروطاً توضح حقوق الأطراف والتزاماتهم في حال إفلاس أي منهم، ويحق للشركات المتعثرة المطالبة بتعديل شروط العقد مثل تمديد فترة السداد في حالات التعثر.

 

يطلعكم مركز الأربش للمحاماة والاستشارات القانونية على كل ما هو جديد في المجال القانوني في دولة الكويت، إذ يحرص دوماً على إطلاع عملائه على مستجدات القوانين مما يساعد الشركات والأفراد على معرفتها والامتثال لها، كما نقدم خدماتنا في كافة القطاعات سواء فيما يتعلق بالشركات التجارية أ, المنازعات العمالية أو مكافحة غسيل الأموال أو مكافحة الفساد أو قضايا الأسرة أو الأوقاف أو القضايا الضريبية وما إلى ذلك من المسائل القانونية التي تهم مواطني دولة الكويت والمقيمين فيها.#

 

أ. منى الأربش

محامية

مؤسس مركز الأربش