‏”التحولات القانونية في قطاع التكنولوجيا المالية‎ (FinTech) ‎بالكويت: الفرص والتحديات‎”‎

 

يتناول هذا المقال الإطار القانوني المنظم لقطاع التكنولوجيا المالية في الكويت، مع تحليل الفرص الاستثمارية والتحديات التنظيمية التي تواجه هذا القطاع الناشئ

 مقدمة

تسعى القطاعات المختلفة إلى تحقيق التحول الر قمي في معاملاتها ولا سيما مع انتشار وسائل التكنولوجيا ولا يُستثنى من ذلك القطاع المالي الذي أصبح يعتمد على التقنيات الحديثة ومع ظهور  قطاع متخصص يُسمى التكنولوجيا المالية والذي يسهم في تحويل الأنظمة المالية التقليدية إلى أنظمة تكنولوجية حديثة، ومع هذا التوسع في استخدام التكنولوجيا المالية أصبح من الضروري أن تضع دولة الكويت إطاراً قانونياً لتنظيم هذا القطاع الناشئ.

الإطار القانوني المنظم لقطاع التكنولوجيا المالية في الكويت

لا يوجد في دولة الكويت إطار قانوني واضح ومستقل لتنظيم قطاع التكنولوجيا المالية بل يتم تنظيم هذا القطاع من خلال مجموعة من التشريعات القانونية التي تعكس التزام الدولة بدعم الابتكار دون المساس بسلامة واستقرار سوق المال وحماية المستخدمين، ومن بين هذه التشريعات ما يلي:

 

  • قانون رقم 106 لسنة 2013 بشأن مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب

 تلتزم شركات التكنولوجيا المالية بوضع أنظمة لمكافحة غسيل الأموال والتحقق من هوية العملاء إذ يجب عليها تطبيق التدابير الاحترازية المنصوص عليها في المادتين 4 و5 من هذا القانون والتي من بينها:

  • تقييم مخاطر غسيل الأموال وتمويل الإرهاب المتعلقة بها والاحتفاظ بهذا التقييم خطياً وتحديثه بشكل دوري وتقديمه أمام الجهات الرقابية عند الطلب.
  • بذل العناية الواجبة في حال ارتفاع مخاطر غسيل الأموال وتمويل الإرهاب
  • التحقق من هوية العملاء والمستفيدين من الخدمات المالية باستخدام وثائق أو بيانات موثوقة
  • متابعة المعاملات وفحصها لضمان توافقها مع الأنشطة التجارية للعميل ومصادر أمواله.
  • عدم فتح أي حسابات مجهولة الهوية أو بأسماء وهمية
  • اتخاذ تدابير كافية لمواجهة مخاطر غسيل الأموال وتمويل الإرهاب عند تنفيذ المعاملات لصالح العميل
  • وضع أنظمة إدارة المخاطر لتحديد ما إذا كان العميل أو المستفيد الفعلي معرضاً سياسياً
  • بذل العناية الواجبة والمشددة للمعاملات المعقدة والكبيرة بشكل غير معتاد وتوثيق كافة المعلومات المتعلقة بها والتحقق من هوية أطرافها وتقديم هذه المعلومات أمام الجهات الرقابية عند الطلب.

 

  • القانون رقم 20 لسنة 2014 بشأن المعاملات الإلكترونية

يتناول هذا القانون كافة المسائل المتعلقة بالمعاملات الإلكترونية وخصص الفصل السادس لمعاملات الدفع الإلكتروني ووفقاً للمادة 29 من هذا القانون تلتزم شركات التكنولوجيا المالية بما يلي باعتبارها مقدم للخدمات المالية من خلال الوسائل الإلكترونية الحديثة: أ- التقيد بأحكام القانون رقم 32 لسنة 1968 بشأن النقد وبنك الكويت المركزي وتنظيم المهنة المصرفية والقوانين الأخرى والتعليمات الصادرة في هذا الشأن والقانون رقم 106 لسنة 2013 بشأن غسل الأموال وتمويل الإرهاب؛ ب- اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتقديم خدمات مالية آمنة للعملاء والحفاظ على سرية المعاملات المصرفية وفقاً للمعايير القانونية المعمول بها.

 

  • الخصوصية وحماية البيانات

تخضع شركات التكنولوجيا المالية أيضاً لأحكام الخصوصية وحماية البيانات المنصوص عليها في الفصل السابع من القانون المذكور أعلاه وأهمها لا يجوز لهذه الشركات بموجب المادة 32 من هذا القانون إفشاء أو نشر أي بيانات أو معلومات شخصية مسجلة في سجلات أو أنظمة المعالجة الإلكترونية المتعلقة بالذمة المالية للأشخاص إلا بموافقتهم أو بموجب قرار قضائي مسبب.

 

الجهات المنظمة لقطاع التكنولوجيا المالية في دولة الكويت

  • بنك الكويت المركزي 

يُعد بنك الكويت المركزي الجهة الرئيسية المشرفة على الخدمات المالية المقدمة عبر القنوات الرقمية مثل منصات الدفع الإلكتروني وتخضع شركات التكنولوجيا المالية لكافة التعليمات التي يصدرها البنك لضمان الامتثال للقوانين واللوائح والمعايير الدولية.

  • هيئة أسواق المال 

يتمثل دور الهيئة في تقديم التوجيهات للشركات العاملة في تقديم الخدمات المالية الرقمية وتنظيم الأصول المالية الرقمية.

 

  • الهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات 

تكون الهيئة مسؤولة عن حماية البيانات الشخصية وهذه مسألة هامة بالنسبة لشركات التكنولوجيا المالية التي يجب عليها الامتثال للائحة رقم 21 لسنة 2021 بشأن حماية خصوصية البيانات والتي تنص في المادة الخامسة منها على التدابير التي يجب اتخاذها للحفاظ على سرية البيانات الشخصية وخصوصيتها ومن بينها:

  • توفير التدابير الأمنية المناسبة لحماية البيانات الشخصية والحفاظ عليها من الفقدان أو الإفصاح أو الاختراق.
  • الامتثال للسياسات والممارسات العالمية بشأن استمرارية الأعمال والتعافي من الكوارث وإدارة المخاطر وأمن المعلومات
  • إعداد سياسات داخلية لحماية البيانات والحفاظ على خصوصيتها.
  • تدريب المسؤولين عن أمن المعلومات وتوعيتهم في هذا الشأن
  • وضع نظم فعالة لتلقي الشكاوى وطلبات المعلومات على مدار الساعة
  • إجراء عمليات تدقيق للتأكد من التزام شركة التكنولوجيا المالية بحماية خصوصية البيانات
  • إخطار الهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات في حال حدوث أي اختراق للبيانات الشخصية.

 

الفرص الاستثمارية والتحديات التنظيمية التي تواجه قطاع التكنولوجيا المالية

يعتبر قطاع التكنولوجيا المالية من القطاعات الواعدة في دولة الكويت لعدة أسباب أهمها:

  1. زيادة الطلب على الخدمات الرقمية 

هناك زيادة في الاعتماد على الخدمات المصرفية الإلكترونية مثل الدفع الإلكتروني والمحافظ الإلكترونية بالإضافة إلى التوجه نحو التجارة الرقمية، وكل هذا يخلق فرص استثمارية كبيرة في هذا المجال الناشئ.

  1. الدعم الحكومي 

تحرص الحكومة على دعم القطاعات الناشئة مثل قطاع التكنولوجيا المالية من خلال توفير حاضنات الأعمال والصناديق لتمويل شركات التكنولوجيا المالية.

  1. البنية التحتية 

تتمتع دولة الكويت ببنية تحتية تكنولوجية قوية تجعلها مركزاً رائداً لهذا القطاع الناشئ إذ توفر الدولة شبكة اتصالات حديثة كما تدعم التحول الرقمي في كافة المجالات بما في ذلك القطاع المصرفي والخدمات المالية.

  1. الاهتمام بوسائل التكنولوجيا الحديثة 

تولي دولة الكويت اهتماماً كبيراً بالتقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والبلوكشين بالإضافة إلى توفر فرص استثمار كثيرة في الأصول المالية الرقمية والعملات المشفرة.

 

التحديات التنظيمية لقطاع التكنولوجيا المالية

بالرغم من الفرص الواعدة لهذا القطاع إلا أنه يواجه العديد من التحديات في دولة الكويت والتي نوجزها فيما يلي:

  • عدم وجود أطر تنظيمية لبعض التقنيات الحديثة: بعض التقنيات المالية الحديثة مثل العملات الرقمية والبلوكشين لا تخضع لأطر قانونية فعالة وهذا يخلق حالة من القلق لدى المستثمرين.
  • نقص الخبرات التقنية: لا تمتلك الهيئات التنظيمية كفاءات متخصصة في التعامل مع التقنيات المالية الحديثة وهذا يجعلها غير قادرة على مواكبة التطورات في مجال التكنولوجيا المالية.
  • حماية البيانات والأمن السيبراني: بالرغم من الجهود التي تبذلها دولة الكويت للحفاظ على أمن البيانات والتصدي للهجمات السيبرانية إلا أن هناك قصور في التشريعات القانونية المتخصصة في حماية أمن البيانات وهذا يمثل تهديداً للشركات العاملة في قطاع التكنولوجيا المالية.
  • صعوبة التمويل: يصعب على شركات التكنولوجيا المالية الناشئة الحصول على الدعم المالي الكافي بالرغم من توفر صناديق لدعم الشركات الصغيرة الناشئة لكن لا يزال هناك قصور في هذا الجانب.

دور مركز الاربش:

يُعد مركز الأربش الدولي للمحاماة والاستشارات القانونية من الركائز القانونية الرائدة في الكويت، حيث يقدم استشارات قانونية متخصصة وحلول مبتكرة لقطاع التكنولوجيا المالية وغيره من المجالات. بخبرة واسعة في التشريعات المحلية والدولية، يلتزم المركز بتوفير الدعم اللازم للشركات والأفراد، مع ضمان الامتثال القانوني وحماية المصالح التجارية في بيئة قانونية متطورة. “خبرتنا في خدمتك؛ لنعمل معًا لتحقيق النجاح والامتثال القانوني.”

وفي الختام.

يُعد قطاع التكنولوجيا المالية بشكل عام من القطاعات الناشئة الهامة التي توفر فرصاً قوية لتطوير الاقتصاد الرقمي الكويتي لكنه يواجه بعض التحديات التي يجب على الدولة معالجتها حتى يحقق أهدافه المرجوة ويتمثل ذلك في تحديث التشريعات وسن القوانين لحماية خصوصية البيانات وتعزيز الأمن السيبراني وتوفير التمويل الكافي وتهيئة بيئة استثمارية مستقرة وآمنة إذ تساعد هذه الخطوات في جعل الكويت مركزاً رائداً للتكنولوجيا المالية على المستوى الإقليمي.

مراجع :-

  • قانون رقم 106 لسنة 2013: قانون مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.
  • قانون رقم 20 لسنة 2014: قانون المعاملات الإلكترونية.
  • القانون رقم 32 لسنة 1968: قانون النقد وبنك الكويت المركزي وتنظيم المهنة المصرفية.
  • قانون حماية البيانات (اللائحة رقم 21 لسنة 2021): بشأن حماية خصوصية البيانات.
  • بنك الكويت المركزي: الجهة الرئيسية المشرفة على الخدمات المالية الرقمية.
  • هيئة أسواق المال: الجهة المسؤولة عن تنظيم الأصول المالية الرقمية.
  • الهيئة العامة للاتصالات وتقنية المعلومات: الجهة المختصة بحماية البيانات الشخصية.#

 

Suaad Altaweel

Lawyer

Bachelor’s and master’s degree in international law with honors from Northumbria University in the United Kingdom