مقدمة:- تشهد الكويت في الآونة الأخيرة خطوات هامة نحو تعزيز حقوق العمالة الوافدة من خلال تعديلات جديدة على قوانين الإقامة والعمل، وذلك استجابةً للتحديات التي يواجهها العاملون الوافدون في البلاد وامتثالاً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان. يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على هذه التحديات، بدءاً من هيمنة نظام الكفالة وصولاً إلى استغلال العمال في بيئات العمل، وكذلك استعراض الجهود الحكومية لتقليل هذه الانتهاكات من خلال تشريعات مستحدثة. تأتي هذه التعديلات في إطار مشروع قانون جديد للإقامة، والذي يتضمن حزمة من الإصلاحات التي تحد من استغلال العمالة الوافدة وتفرض عقوبات صارمة على المخالفين، كمنع الإتجار بالإقامة وتشغيل العمال في غير أغراض استقدامهم دون إذن مسبق. بالإضافة إلى ذلك، تم إدراج بنود جديدة تضمن حق الوافدين في الحصول على مستحقاتهم وحماية أوضاعهم القانونية، مما يعكس جدية الدولة في توفير بيئة عمل آمنة ومستقرة للعمال الوافدين. تعد هذه التحديثات خطوة إيجابية نحو تعزيز العدالة الاجتماعية وحماية العمالة الوافدة من مختلف أشكال الاستغلال، كما أنها تفتح الباب أمام إصلاحات قانونية إضافية قد تكون مطلوبة في المستقبل لتلبية المتطلبات المتزايدة في سوق العمل الكويتي وضمان توافقه مع المعايير الدولية. المسائل المتعلقة بالعمالة الوافدة إن النقاط الرئيسية التي تسعى الحكومة الكويتية الى تنظيمها لحماية العمالة الوافدة ما يلي: يجب على أي عامل وافد الحصول على تأشيرة عمل والتي تصدر بعد التوقيع عقد العمل مع رب العمل وبحسب المادة 10 من القانون رقم 6 لسنة 2010 بشأن العمل في القطاع الأهلي يحظر على رب العمل تشغيل العمالة الوافدة إلا بإذن من الجهة المختصة، كما يجب عليه الامتثال للإجراءات والمستندات والرسوم التي يقررها وزير العمل، وهناك عدد من الشروط التي يجب استيفاؤها للحصول على تأشيرة العمل والتي نوجزها فيما يلي: الحق في الأجر: يكفل قانون العمل الكويتي كافة الحقوق للعمالة الوافدة وأهمها الحق في الحصول على أجر عادل لا يقل عن الحد الأدنى المنصوص عليه في القانون، ويكون رب العمل ملزماً بسداد مستحقات العمال في حساباتهم لدى المؤسسات المالية المحلية وفقاً للمادة 57 من قانون العمل. لا يجوز تشغيل العامل أكثر من ثماني وأربعين ساعة أسبوعياً أو ثماني ساعات يومياً وفقاً لما تنص عليه المادة 64 من قانون العمل، كما يحق للعامل الحصول على راحة أسبوعية مدفوعة الأجر قدرها أربع وعشرين ساعة كل ستة أيام عمل، كما يستحق الإجازات الرسمية المعلن عنها في الدولة، ويستحق أيضاً الإجازات المرضية وإجازات سنوية مدفوعة الأجر. يستحق العامل مكافأة نهاية الخدمة وفقاً للمادة 51 من قانون العمل. طبقاً للمادة 10 يتكفل صاحب العمل بمصاريف عودة العامل إلى بلده إلا إذا التحق بالعمل لدى جهة أخرى. يحق للعمال الوافدين اللجوء إلى المحاكم العمالية في حال نشوب أي نزاعات مع أرباب العمل. طبقاً للمادة 145 من قانون العمل يكون لحقوق العمال حق امتياز على جميع أموال صاحب العمل سواء أموال منقولة أو عقارات. يُعد الكفيل أحد الشروط الأساسية للحصول على تأشيرة العمل في دولة الكويت إذ يجب أن يكون العامل تابعاً لكفيل مسجل لدى الجهات المختصة قبل دخوله إلى دولة الكويت وهناك دعوات مستمرة لإصلاح نظام الكفيل في دولة الكويت والتي نستعرضها أدناه. الإصلاحات الجديدة لحماية العمالة الوافدة في إطار (مشروع قانون الإقامة الجديد) تسعى السلطة التنفيذية في الكويت إلى تحسين الأوضاع القانونية والاجتماعية للعمالة الوافدة من خلال مشروع مرسوم بقانون بشأن إقامة الأجانب، والذي وافق عليه مجلس الوزراء بتاريخ 12/11/2024. يهدف هذا المشروع إلى مكافحة الإتجار بالإقامة ووضع ضوابط واضحة لترحيل وإبعاد العمالة من البلاد. يتألف المرسوم من سبعة فصول تتناول قضايا دخول الأجانب، إشعار الجهات المختصة، إقامة الوافد، مكافحة الإتجار بالإقامة، الجرائم والعقوبات المتعلقة بذلك، قواعد الترحيل والإبعاد، وأحكام عامة أخرى، ويحتوي المرسوم على 36 مادة. وفيما يلي أبرز البنود المقترحة في مشروع قانون الإقامة الجديد: أبرز مواد مشروع قانون الإقامة الجديد تشمل: تسعى الحكومة الكويتية إلى حماية العمالة الوافدة من خلال ضمان حصولهم على الحد الأدنى للأجور والتأكد من سدادها وتحسين بيئة العمل وفرض العقوبات الصارمة على أرباب العمل الذين ينتهكون حقوق العمال. إصلاح نظام الكفالة: يمثل نظام الكفالة تحدياً كبيراً للعمالة الوافدة، إذ يمنح سلطات واسعة لأرباب العمل قد تُستغل للإضرار بالعاملين، مما أثر سلباً على سمعة الكويت الدولية، وفق تقارير حقوقية. تسعى الإصلاحات الواردة في مشروع قانون الإقامة الجديد إلى تقليل هيمنة نظام الكفالة من خلال فرض عقوبات على ممارسات الإتجار بالإقامة، ومنع استغلال العمال في غير أغراض استقدامهم. وتشمل هذه الإصلاحات خطوات عملية لتقنين العلاقة بين صاحب العمل والعامل بما يحد من التحكم المفرط لصاحب العمل، ويضع قواعد واضحة لتشغيل الأجانب وتحديد حقوقهم ومسؤولياتهم. رقابة أصحاب العمل: يُخصص قانون العمل الباب السادس للتفتيش على أصحاب العمل، إذ يُمنح الموظفون المكلفون من قبل وزير العمل صلاحية دخول مواقع العمل للتحقق من تطبيق التشريعات. تأتي الإصلاحات الجديدة في مشروع قانون الإقامة لتكثيف الرقابة، حيث تُلزم أصحاب العمل بإبلاغ الجهات المختصة عند انتهاء إقامة العامل الوافد لضمان عدم استغلال العامل بعد انتهاء تصريح إقامته، مع فرض عقوبات صارمة على من يخالف هذه الالتزامات، مما يعزز الرقابة ويضمن حماية حقوق العمال. خاتمة: تعتبر العمالة الوافدة مكوناً أساسياً في سوق العمل الكويتي، حيث يبلغ عدد العمال الأجانب نحو مليونين ونصف وفق إحصائيات 2023. تستمر الكويت في تحديث قوانينها لحماية هذه الفئة من العمال، عبر تنظيم العلاقة بين العامل وصاحب العمل وإصدار تشريعات جديدة تهدف إلى منع الإتجار بالإقامة، وتطبيق إجراءات قانونية تحمي العمال من الاستغلال. ومن خلال مشروع قانون الإقامة الجديد، تهدف الدولة إلى ضمان بيئة عمل آمنة وعادلة تتسم بالشفافية، مما يسهم في تحقيق العدالة وتعزيز ثقة العمال الأجانب بالنظام القانوني. يُعد مركز الأربش للمحاماة والاستشارات القانونية منبراً بارزاً في كل ما يتعلق بالقضايا العمالية ولا سيما العمالة الوافدة بداية من صياغة العقود وتقديم الدفاع اللازم في الدعاوى والشكاوى العمالية والوساطة لتسوية المنازعات مع أرباب العمل وتقديم التظلمات والدعاوى أمام الجهات المعنية.
مؤسس مركز الأربش

أ. منى الأربش

“التحديثات القانونية في الكويت: حماية حقوق العمالة الوافدة نحو مستقبل أفضل”
محامية

