“‏”إدارة المخاطر القانونية في المشاريع البترولية: عقود الامتياز والشراكات في قطاع النفط ‏‏والغاز‎‏‏

 

يتناول المقال الأطر القانونية التي تحكم المشاريع في قطاع النفط والغاز في الكويت، وكيفية التفاوض على ‏عقود الامتياز والشراكات التجارية بطريقة تحمي مصالح الشركات وتحد من المخاطر القانونية

مقدمة

يُعد النفط المصدر الرئيسي لثروة الكويت وأحد أهم قطاعاتها الاقتصادية لذا حرصت الدولة على حمايته ووضع إطار تشريعي لتنظيمه حيث أصدرت السلطة التشريعية القانون رقم 19 لسنة 1973 بشأن المحافظة على الثروة البترولية كما صدر قرار وزير النفط  رقــم 72  لسنة  1975بشأن تنفيذ هذا القانون، ونستعرض في هذا المقال عقود الامتياز والشراكة المبرمة بين الحكومة وشركات النفط والمخاطر القانونية المتعلقة بهذا القطاع.

عقد الامتياز النفطي

يُقصد به الحق الحصري الذي تمنحه الدولة لشركة أجنبية للبحث عن النفط واستغلاله داخل حدودها لفترة زمنية معينة، ولهذا النوع من العقود دوراً هاماً في التنمية الاقتصادية للدولة.

وتنقسم عقود الامتياز إلى قسمين هما:

عقود المشاركة في إنتاج النفط والغاز:

“تتفق الحكومة الكويتية مع الشركات الأجنبية المتعاقدة في قطاع النفط على تقديم خدمات تشمل الاستكشاف وتطوير البنية التحتية واستخراج النفط، مع التزام تلك الشركات بمعايير بيئية صارمة. وتتميز هذه العقود بأنها طويلة الأجل، حيث تتحمل الشركة مسؤولية العمليات النفطية مقابل أجر يتم تحديده بناءً على العقد المبرم. في الكويت، لا تعتمد العقود على نموذج المشاركة في الإنتاج بشكل واسع، بل على عقود الخدمات التي يتم فيها تقديم الشركة الأجنبية للتكنولوجيا والخبرات مقابل عائد محدد، مع احتفاظ الكويت بسيطرتها الكاملة على الإنتاج والموارد النفطية.”

عقود الخدمات النفطية

تبرم الحكومة هذا النوع مع الشركات للحصول على خدمات نفطية مقابل أجر ثابت حيث يتعين على الشركة تقديم خبراتها ومعداتها وتتحمل الحكومة كافة المخاطر، وعلى النقيض من عقود المشاركة في الإنتاج تُعد عقود الخدمات من العقود قصيرة الأجل.

التزامات الشركات المرخص لها بتنفيذ العمليات النفطية في دولة الكويت:

  • اتخاذ كافة التدابير والاحتياطات الوقائية لمنع أي تلف أو خطر ينشأ عن العمليات البترولية وفقاً لما جاء في المادة 3 من القانون رقم 19 لسنة 1973 بشأن المحافظة على الثروة البترولية والتي تنص على ما يلي: “يجب على كل مفوض بالعمل أن يقوم باتخاذ كافة التدابير والاحتياطيات الوقائية الضرورية لمنع أي تلف أو خطر ينشأ عن العمليات البترولية على الحياة البشرية أو الصحة العامة أو الممتلكات أو مصادر الثروة الطبيعية أو المقابر أو الأماكن الدينية أو الأثرية أو السياحية. كما يجب عليه اتخاذ جميع الاحتياطيات اللازمة لمنع تلوث الهواء والمياه السطحية والجوفية.”

 

  • يجب أن تكون جميع الأجهزة والمعدات والمواد المستخدمة أثناء العمليات البترولية مطابقة للمواصفات القياسية العالمية وأن تفي بمتطلبات السلامة وأن تؤدي الغرض منها طبقا لأفضل الأساليب المتبعة وذلك طبقاً للمادة 4 من نفس القانون.

 

  • تقديم البرامج والتقارير والبيانات والمعلومات المتعلقة بالعمليات البترولية وفقاً للمادة 5 من القانون المذكور أعلاه.

 

  •  قبل ممارسة أي عملية تقديم وصف للمشروع إلى وزير المالية والنفط وفقاً للمادة 6 من القانون رقم 19 لسنة 1973 المذكور أعلاه والتي جاء نصها كالتالي: “على المفوض بالعمل، قبل بدء تنفيذ أي مشروع متعلق بالعمليات البترولية، أن يقدم إلى وزير المالية والنفط وصفا للمشروع يتضمن الخطط المتعلقة به وموقعه وطاقته وتكاليفه التقديرية وطرق التشغيل التي ستستخدم والبيانات الهندسية وغيرها من المعلومات الأخرى، وللوزير حق القبول المشروع أو رفضه أو طلب استكمال دراسته أو إيضاحه أو تعديله.”

 

المخاطر القانونية للمشاريع البترولية

تتمثل أبرز المخاطر القانونية التي تواجه شركات النفط فيما يلي:

  • التعديلات التشريعية:

قد تؤدي التعديلات القانونية في دولة الكويت إلى تغير شروط العقود وقد يترتب عليها زيادة التكاليف، على سبيل المثال قد يؤدي تعديل القوانين الضريبية إلى زيادة تكاليف التشغيل، كما أن تعديل قوانين التراخيص قد يترتب عليها الحاجة لتجديد الوثائق والتصاريح، والتعديلات في قوانين العمل قد تزيد من أعباء الشركة تجاه العاملين لديها.

  • التشريعات البيئية:
  • تضع دولة الكويت معايير صارمة للشركات العاملة في مجال النفط كما تلزمها بالامتثال لقانون حماية البيئة رقم 42 لسنة 2014 ويتضمن هذا القانون شروطاً صارمة بشأن منع تلوث الهواء والماء وإدارة النفايات والحفاظ على الموارد الطبيعية، كما يتطلب من الشركات النفطية تقديم تقييم الأثر البيئي لمشروعاتها بالإضافة إلى وضع خطط للتعامل مع الحوادث البيئية الطارئة مثل التسرب النفطي.
  • تلتزم الشركات النفطية بسداد تعويضات ضخمة في حال التسبب في أي أضرار بيئية كما تتحمل تكاليف معالجة هذه الأضرار.
  • تخضع الشركات النفطية لإجراءات رقابية صارمة تتمثل في التفتيش الدوري وفرض العقوبات في حال عدم الامتثال.
  • تخضع دولة الكويت لاتفاقيات بيئية دولية والتي تفرض أعباء إضافية على شركات النفط.

يُعد مركز الأربش للمحاماة والاستشارات القانونية منبراً قانونياً متميزاً للحصول على المشورة بشأن صياغة العقود النفطية وكيف يمكن الامتثال للقوانين في ظل التعديلات المستمرة في البيئة التشريعية في دولة الكويت.

 

المراجع:

القانون رقم 19 لسنة 1973 بشأن المحافظة على الثروة البترولية

 

Suaad Altaweel

Lawyer

Bachelor’s and master’s degree in international law with honors from Northumbria University in the United Kingdom