التوجه الحديث لمحاكم الإفلاس في الكويت بين إقفال التفليسات وتسريع إجراءات التنفيذ والتصفية
إعداد: المحامية إيمان الحشاش
مركز الأربش الدولي للمحاماة والاستشارات القانونية
ملخص قانوني سريع
شهدت محاكم الإفلاس في الكويت اتجاهاً عملياً واضحاً نحو إقفال التفليسات التي لا تتوافر فيها أصول أو أموال كافية، بما يسمح بإنهاء الإجراءات غير المجدية وتمكين الدائنين من العودة إلى التنفيذ الفردي المباشر.
أولاً: ما المقصود بإقفال التفليسة لعدم كفاية الأموال؟
يقصد بإقفال التفليسة لعدم كفاية الأموال أن يتأكد قاضي الإفلاس من عدم وجود أموال أو أصول أو أرصدة أو ممتلكات ذات قيمة تكفي حتى لتغطية مصاريف التفليسة ذاتها، فضلًا عن سداد حقوق الدائنين.
وفي هذه الحالة، يجيز قانون الإفلاس الكويتي رقم 71 لسنة 2020 لقاضي الإفلاس إصدار قرار بإقفال التفليسة، متى ثبت عدم جدوى استمرار الإجراءات.
ثانياً: ماذا يحدث بعد إقفال التفليسة؟
إقفال التفليسة لا يعني سقوط حق الدائن، بل يعيد له الحق في مباشرة الإجراءات الفردية والتنفيذ المباشر متى كان الدين ثابتاً ومحققاً.
وتتمثل أهم الآثار العملية لإقفال التفليسة في:
- عودة حق الدائن في رفع الدعاوى الفردية.
- مباشرة إجراءات التنفيذ ضد المدين.
- إمكانية التنفيذ المباشر إذا كان الدين نهائياً ومحققاً ومقبولاً في التفليسة.
ثالثاً: أهمية هذا التوجه في المنازعات التجارية والعقارية
يمثل هذا الاتجاه أهمية خاصة في عدد من الملفات العملية، ومنها:
- الشركات العقارية المتعثرة.
- شركات المقاولات.
- المطورون العقاريون.
- المنازعات التجارية الكبرى.
- الكفلاء والضمانات الشخصية.
رابعاً: معيار الجدوى العملية في قرارات قاضي الإفلاس
اللافت في القرارات المنشورة أن قاضي الإفلاس أصبح يركز بصورة واضحة على معيار “الجدوى العملية” من استمرار التفليسة.
فإذا ثبت عدم وجود أصول حقيقية، أو عدم وجود أموال قابلة للتنفيذ، أو عدم جدوى استمرار الإجراءات، فإن الاتجاه الحالي يميل إلى إقفال التفليسة بسرعة نسبية، بدلًا من إبقاء ملفات التفليسات معلقة لسنوات دون فائدة عملية للدائنين.
خامساً: البحث عن الأصول قبل إقفال التفليسة
أظهرت القرارات المنشورة أن أمناء التفليسة قاموا قبل طلب الإقفال بمخاطبة عدد من الجهات للتحقق من وجود أموال أو أصول قابلة للتنفيذ، ومنها:
- البنوك.
- الجهات الحكومية.
- الإدارة العامة للمرور.
- المقاصة.
- الجهات المختصة بالأصول والأموال.
وفي بعض الحالات، ثبت عدم وجود أرصدة مصرفية أو عقارات أو مركبات أو أصول ذات قيمة كافية، مما أدى إلى إقفال التفليسة رسمياً.
سادساً: من التفليسات الشكلية إلى التصفية العملية
هذا التوجه يعكس تحولاً مهماً في البيئة القانونية بالكويت:
من تفليسات شكلية طويلة تستمر دون نتيجة عملية، إلى تصفية عملية سريعة وواقعية توازن بين مصلحة الدائنين وكفاءة الإجراءات القضائية.
ويحقق هذا التوجه عدة أهداف عملية، منها:
- سرعة إنهاء الإجراءات.
- تخفيف العبء القضائي.
- تمكين الدائنين من العودة للتنفيذ الفردي.
- تقليل تجميد الحقوق لسنوات طويلة دون نتيجة.
سابعاً: ما كشفته جريدة الكويت اليوم
لم يتضمن العدد الأخير من جريدة الكويت اليوم تعديلاً تشريعياً جديداً على قانون الإفلاس، لكنه كشف بوضوح عن توسع عملي في تطبيق المواد المتعلقة بإقفال التفليسة لعدم كفاية الأموال.
كما عكس زيادة ملحوظة في قرارات إقفال التفليسات، مع تأكيد حق الدائنين في العودة إلى الإجراءات الفردية والتنفيذ بعد الإقفال.
ثامناً: قرارات قاضي الإفلاس كسندات تنفيذية
أكدت القرارات المنشورة أن قرارات قاضي الإفلاس تعتبر سندات تنفيذية، وتكون واجبة التنفيذ فور صدورها، دون حاجة إلى إعلان جديد.
وهو ما يعكس اتجاهاً قضائياً وتنفيذياً حديثاً نحو السرعة والفعالية، وتقليل بقاء التفليسات المعطلة دون جدوى اقتصادية أو قانونية.
هل لديك مطالبة ضد شركة متعثرة أو تفليسة قائمة؟
في حال كنت دائنًا في تفليسة، أو لديك مطالبة مالية ضد شركة متعثرة، فإن تحديد المسار القانوني المناسب بعد إقفال التفليسة قد يكون خطوة حاسمة لحماية حقوقك والعودة إلى إجراءات التنفيذ.
مركز الأربش الدولي للمحاماة والاستشارات القانونية يقدم الدعم القانوني في ملفات الإفلاس، الديون التجارية، التنفيذ، وتحصيل المطالبات وفق أحكام القانون الكويتي.



