الإثبات الجنائي بشهادة الشهود في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي

 

مقارنة بين دور الشهادة في الإثبات الجنائي بين الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية

تُعد شهادة الشهود من الوسائل الأساسية للإثبات الجنائي في كل من الفقه الإسلامي والقوانين الوضعية. تلعب الشهادة دوراً محورياً في كشف الحقيقة ومعاقبة الجناة، إلا أن هناك اختلافات جوهرية بين النظامين فيما يتعلق بشروط الشهادة وآليات قبولها. في هذا المقال، نستعرض بالتفصيل دور شهادة الشهود في كل من الفقه الإسلامي والقانون الوضعي مع التركيز على القانون الكويتي الذي يجمع بين أحكام الشريعة الإسلامية ومبادئ القوانين الحديثة.

شهادة الشهود في الفقه الإسلامي

الشهادة في الفقه الإسلامي تُعد عبادة وقربى إلى الله، كما أنها وسيلة لإظهار الحق وإقامة العدل. وردت أهمية الشهادة في قوله تعالى: وأقيموا الشهادة لله ( سورة الطلاق: 2). وقد وضعت الشريعة الإسلامية معايير صارمة لقبول الشهادة، منها:

  1. شروط الشاهد:
    • الإسلام: يجب أن يكون الشاهد مسلماً.
    • البلوغ والعقل: لا تُقبل شهادة الصغير أو المجنون.
    • العدالة: يُشترط أن يكون الشاهد ذا خلق حسن ومستقيماً في حياته.
    • المعاينة الشخصية: يجب أن يكون الشاهد قد شهد الواقعة بنفسه رؤي العين.
  2. عدد الشهود:
    • تختلف الجرائم في عدد الشهود المطلوبين.
    • جرائم الزنا تتطلب شهادة أربعة شهود عدول.
    • جرائم القتل تُثبت بشهادة شاهدين.
  3. الطعن في الشهادة:
    • يُمكن الطعن في شهادة الشهود بإثبات التناقض في أقوالهم، أو الطعن في عدالة الشاهد، أو إثبات وجود مصالح شخصية تؤثر على مصداقيته.

شهادة الشهود في القانون الوضعي

في دولة الكويت، تُنظم شهادة الشهود بموجب القانون رقم 17 لسنة 1960 بشأن الإجراءات والمحاكمات الجزائية. تُعتبر الشهادة أحد وسائل الإثبات، لكنها ليست الوسيلة الحاسمة أو الوحيدة. يشمل الإثبات أيضاً القرائن، الإقرار، الأدلة المادية، والتقارير الفنية. ومن أهم قواعد شهادة الشهود في القانون الكويتي:

  1. شروط الشاهد:
    • يجب أن يكون الشاهد بالغاً وعاقلاً، دون النظر إلى ديانته أو جنسيته.
    • لا يُشترط عدد محدد للشهود، وتخضع الشهادة لتقدير المحكمة.
  2. واجبات الشاهد:
    • الحضور: يجب على الشاهد الحضور في الوقت والمكان المحددين من المحكمة.
    • حلف اليمين: يُلزم الشاهد بأداء اليمين قبل الإدلاء بأقواله.
    • الإجابة بصدق: يُمنع الإدلاء بشهادة كاذبة، حيث يعاقب عليها القانون بجريمة الشهادة الزور.
  3. تقدير المحكمة للشهادة:
    • تخضع الشهادة لتقدير المحكمة بناءً على مصداقية الشاهد، ملابسات القضية، وتطابق الشهادة مع الأدلة الأخرى.

  مقارنة بين النظامين

في الفقه الإسلامي، تُعتبر الشهادة عبادة وواجب ديني، ويُركز النظام على الأخلاق والعدد المحدد للشهود بحسب نوع الجريمة. أما في القانون الوضعي، تُعد الشهادة جزءاً من منظومة الإثبات الجنائي، وتتميز بمرونة أكبر في شروطها، مع إخضاعها لتقدير القاضي بناءً على باقي الأدلة.

دور مركز الأربش الدولي للمحاماة والاستشارات القانونية

في مجال القضايا الجزائية، يُقدم مركز الأربش الدولي للمحاماة والاستشارات القانونية خدمات شاملة ومتميزة، مستنداً إلى فهم عميق لأحكام الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي في الكويت.

  • يضمن فريق المركز المتمرس إعداد المرافعات القانونية وصياغة الدفوع بناءً على أحدث المستجدات التشريعية والقضائية.
  • يُقدم المشورة القانونية للأفراد والمؤسسات للتعامل مع قضايا الشهادة، بما يضمن حقوقهم القانونية وتحقيق العدالة.

المراجع

  1. القانون رقم 17 لسنة 1960 بشأن الإجراءات والمحاكمات الجزائية.
  2. “الفقه الإسلامي وأدلته” للدكتور وهبة الزحيلي.
  3. دراسات قانونية حول نظم الإثبات الجنائي في الكويت.
  4. الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم الكويتية.#

 

أ. خلف العتيبي

محامي أمام محكمة التمييز والمحكمة الدستورية

بكالوريوس في الحقوق، جامعة الكويت
عضو، جمعية المحامين الكويتية
مدرب معتمد