تحليل تشريعات الملكية العقارية في دولة الكويت

يُعد القطاع العقاري أحد أهم القطاعات في دولة الكويت لذا تولي الدولة اهتماماً بالغاً لتداول الملكية العقارية ويعود ذلك إلى سنة 1959 عندما صدر المرسوم رقم 5 بشأن قانون التسجيل العقاري والذي يهدف إلى تحقيق الأمن والاستقرار فيما يتعلق بتداول الملكية العقارية وبالرغم من مزايا هذا القانون إلا أنه لم يخلو من القصور ولاسيما بعد ظهور شكاوى تتعلق بتشابه الأسماء وادعاءات الملكية، وهذا دفع المشرع الكويتي إلى إصدار تشريع جديد لمعالجة هذا القصور وضمان تقديم معلومات كافية للمالك بشأن التصرفات الواقعة على العقار، وبناء عليه صدر القانون رقم 21 لسنة 2019 بشأن نظام السجل العيني، وفي تعريف السجل العيني تنص المادة الأولى من هذا القانون على ما يلي: “السجل العيني هو مجموعة من الصحائف التي تبين أوصاف كل عقار وحالته القانونية والحقوق المترتبة له وعليه والمعاملات المتعلقة به.” وبموجب هذا القانون أصبح لكل عقار صحيفة تتضمن كافة التصرفات التي تُجرى عليه ويمكن الرجوع إلى هذه الصحيفة لمعرفة جميع التفاصيل المتعلقة به بما في ذلك حالته (ويشمل ذلك الدعاوى القضائية المرفوعة بشأنه) وأوصافه وحقوق ملكيته وأيضاً الحقوق العينية المتعلقة به، ومن ناحية أخرى أجرت دولة الكويت تعديلات على القوانين العقارية بشأن تملك غير الكويتيين وفقاً لضوابط وشروط محددة ومن أهمها مرسوم بالقانون رقم 119 لسنة 1986 بتعديل المادة الثانية من المرسوم بالقانون رقم 74 لسنة 1979.

التطورات التشريعية الحديثة والتحديات التي تواجه المستثمرين والملاك

في إطار سعيها لتوجيه رؤوس الأموال من القطاع السكني إلى القطاعات التنموية الأخرى ومعالجة المشكلة السكنية وارتفاع أسعار العقارات أصدرت دولة الكويت القانون رقم 125 لسنة 2023 بشأن تنظيم الوكالة العقارية وبموجبه يجب أن تكون الوكالة العقارية قابلة للإلغاء، كما أصدرت القانون رقم 126 لسنة 2023 بشأن مكافحة احتكار الأراضي الفضاء حيث تفرض بموجبه رسوم سنوية قدرها عشرة دنانير عن كل متر يزيد عن مساحة ألف وخمسمائة متر مربع لقسائم السكن غير المبنية ويزيد هذا الرسم سنوياً بمقدار ثلاثين ديناراً حتى يبلغ مائة دينار في السنة للمتر المربع، ومما لا شك فيه أن لهذه القوانين تأثير على سوق العقارات، على الجانب الأول وبناء على وجهة نظر معارضة لهذه القوانين الجديدة فأنها تمثل عامل ضغط على أسعار القطاع السكني وزيادة العرض وانخفاض الطلب وقد تأثر القطاع العقاري بالفعل بهذه التوجهات الجديدة للدولة حيث كانت من أهم عوامل تراجع عدد الصفقات العقارية حسبما تبين من تقرير صادر عن بنك الكويت الدولي.

ومن ناحية أخرى وبناء على وجهة نظر مؤيدة سيكون لهذه القوانين ولا سيما القانون رقم 126 تأثيراً إيجابياً على السوق العقاري يشمل:

  • منع الممارسات الاحتكارية من قبل بعض المستثمرين الذين يسعون لامتلاك مساحات كبيرة من الأراضي دون استغلالها لبيعها فيما بعد بأسعار مرتفعة
  • تحفيز ملاك الأراضي الفضاء لتطويرها تجنباً لهذه الرسوم
  • اتجاه المستثمرين إلى مشروعات التنمية العقارية بدلاً من التركيز على تملك الأراضي دون استغلال.
  • عدم تطبيق هذا القانون إلا على من يملك مساحة تزيد عن 1500 متر مربع
  • زيادة المعروض من العقارات وتلبية الطلب المتزايد عليها
  • حل أزمة ارتفاع أسعار العقارات

لكن إصدار هذه القوانين خلق عدد من التحديات أمام المستثمرين والملاك أهمها:

  • فرض أعباء مالية كبيرة على الملاك والمستثمرين، حيث يشترط القانون بلوغ نسبة البناء 50% حتى يتم الإعفاء من الرسوم، وهذا يعني أن الأبنية ذات الطابق الواحد الكائنة في أراضي فضاء ستخضع لهذا الرسم وسيترتب على ذلك خلق أزمة.
  • لا يمكن تطوير أراضي الورثة المتنازع عليها وهذا يجعلها عرضة للخضوع لرسوم كبيرة قد تؤدي إلى تآكل قيمتها بمرور الوقت.
  • يقع المستثمر أو المالك تحت ضغط هائل باتخاذ قرار بالاستثمار التنموي في الأرض أو سرعة بيعها.
  • تقييد الحرية الشخصية في التملك

 

يحرص مركز الأربش الدولي للمحاماة والاستشارات القانونية على اطلاعكم على كافة التحديثات في القطاع العقاري بعد سن هذه القوانين وإصدارها، ولدينا فريق متكامل من المستشارين القانونيين لدعمكم في التكيف مع هذه القوانين إيماناً منا بضرورة منع السياسات الاحتكارية بالتوازي مع مراعاة مصالح المستثمرين والملاك سواء أفراد أو شركات.

 

أ. منى الأربش

محامية

مؤسس مركز الأربش